السيد محمد حسين الطهراني

242

ولاية الفقيه في حكومة الإسلام

إليه فاطلبوا ذلك من الله ، فلا طعام لكم عند الدولة . بينما انظروا إلى النهج والقانون العظيم الذي يحمي به الإسلام أهل الكتاب ، إذ يقول لهم : بما أنَّكم تقولون وتعتقدون بالله فاعتقادكم هذا بالتوحيد له قيمة ؛ وعليه ، فلا نعتبركم مثل المشركين والمادّيّين وعبدة الأصنام ، بل نعطيكم حقّ الحياة ، وبإمكانكم العيش في بلاد الإسلام وفي ذمّته وكنفه . ولكن ، بما أنَّكم لا تشاركون في تلك الأعمال التي يقوم بها المسلمون بالتضحية بأرواحهم انطلاقاً من عقيدتهم لتثبيت نظام الإسلام ( لأنَّكم لستم مسلمين ولستم مقتنعين بنظام الإسلام ) فنحن لا نتوقّع منكم تلك الخدمات ؛ ولذا ، فقد رُفِعَت عنكم أمور الحرب وحفظ الحدود والجهاد وما شاكلها . وبما أنَّكم تعيشون في كنف حكومة الإسلام فعليكم أن تدفعوا الجزية التي تصرف بدورها في إعمار البلاد وإصلاح المدن وتنظيمها وأمثال ذلك . وهذا أيضاً لأجلكم ولحفظ أرواحكم وأموالكم وأعراضكم في كنف دولة الإسلام . فلا يسمح الإسلام بسرقة بيوتكم ، وإذا حصل ذلك فإنَّ دولة الإسلام تقبض على اللصّ وتحاكمه وتعيد إليكم الأموال المسروقة ، وفي حال سرقة أمتعتكم من أحد المسلمين فستقوم الدولة بقطع إصبعه ، نعم سيكون ذلك وإن كان السارق مسلماً وأنتم غير مسلمين . فالإسلام يعمل على مداراتكم في جميع هذه الأمور المدنيّة ، ولقد ترككم أحراراً في عباداتكم الفرديّة أيضاً ، وأنتم تعيشون بكامل الراحة ، لكن لم يجوِّز لكم تناول الشراب ولعب القمار وأكل لحم الخنزير ، كما لا يمكنكم بناء الكنائس والبِيَع ( لأنَّ أساس إقامة الحكومة الإسلاميّة لهداية الناس إلي التوحيد ، لا لدعوتهم إلي مراكز الفساد والفحشاء والشرك