السيد محمد حسين الطهراني
240
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام
الذين كان لهم كتاب ويعتقدون بالله ، لكنّهم لا يرتضون النظام الإسلاميّ ، وارتضوا البقاء تحت لواء وراية الإسلام مع إطاعة قوانينه ( سواء ممّن ولدوا في البلاد الإسلاميّة أم ممّن جاءوا من خارج البلاد الإسلاميّة وطلبوا العيش في ذمّة الإسلام وتحت ظلّ رايته ) . فالإسلام يتعهّد لهذه الجماعة من الطوائف غير المسلمة بحفظ أرواحهم وأموالهم وأعراضهم ودينهم وثقافتهم وآدابهم ، مع تطبيق القوانين الداخليّة للبلاد عليهم ، ويثبّت لهم بعض الحقوق ، والسماح بحرّيّة المشاركة في جميع الشؤون التجاريّة والزراعيّة والصناعيّة والخدماتيّة في الدولة ، ما عدا المراكز الولايتيّة والرئاسيّة ؛ كما يمنحهم - كالمسلمين - حرّيّة العمل ضمن أجواء الحضارة والمدنيّة . ويمنعهم كذلك من التجارات المحرّمة والممنوعة شرعاً التي قد حرّمت على المسلمين . كما يعفيهم من وظيفة الدفاع عن حياض الدولة والجهاد وحماية الحدود التي هي من الوظائف الصعبة ، إذ تختصّ هذه الوظيفة في عهدة المسلمين . ويترك لهم الحرّيّة في الأحكام العباديّة ، مع مراعاة عدم بناء الكنائس والبِيَع ، ويجعل لهم في أحكام الديات والقصاص والجروح والقتل وسائر موارد الضرب والتعدّي حقوقاً تتناسب وعلاقتهم مع المسلمين . والإسلام لا يهدر دماءهم ولا يجعلها بلا قيمة ، وقد جعل ديتهم مساوية لعشر دية المسلم تقريباً ، لأنَّهم يعتقدون بالتوحيد دون النبوّة وخاتميّة النبيّ ، بخلاف المشركين الذين لا قيمة لهم أصلًا ، وقد عدّ دماءهم مهدورة . وعليه ، فوجود فوارق بين هاتين الطبقتين من الناس الذين يعيشون