السيد محمد حسين الطهراني
236
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام
فرداً . وهذه وظيفة إلهيّة قد عيّنها وأقرّها الله لهم . وهذا هو معني العدالة الوارد في كثير من آيات القرآن الذي يعني : أنَّ النبيّ قد جاء ليعمل بين الناس بالعدل . فالعدالة تعني إعطاء كلّ ذي حقّ حقّه ، وحقّ حياة الشخص المسلم هو أن يجد الطريق إلى ربّه ، وألّا يغلق طريقه بمرور الأيّام ، وأن ترفع الموانع المعيقة لتقدّمه وتكامله ، وتهيّأ له وسائل وشرائط الوصول إلى الكمال الفرديّ ليصل إلى الكمال المطلوب ( وليس في الأمور الاجتماعيّة والسياسيّة فحسب ، بل في حركته الفرديّة نحو الله أيضاً ) . فيكون الوليّ الفقيه قد أدّى واجبه ومسئوليّته تجاه الامّة عندما يحقّق هذا المعني ، وإلّا فسوف يُحاسب أمام الله سبحانه بسبب تقصيره في إقامة العدالة . مفاد آية : وَأُمِرْتُ لِأَعْدِلَ بَيْنَكُمُ قال الله تعالى في الآية التي ذكرت في البحث الماضي : فَلِذلِكَ فَادْعُ وَاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَهُمْ وَقُلْ آمَنْتُ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنْ كِتابٍ وَأُمِرْتُ لِأَعْدِلَ بَيْنَكُمُ « 1 » . العدل معناه أن يصل جميع أفراد المجتمع إلى حقوقهم ، فيجب أن يصل جميع المسلمين إلى حقوقهم . والمسلم هو الشخص الذي أسلم وهاجر إلى بلاد الإسلام وكان يعيش في دائرة وحكومة وولاية الإسلام ، فهكذا إنسان هو من أبناء البلاد الإسلاميّة ، وعلى الوليّ الفقيه أن يتعامل معه على أساس العدالة . لا يوجد في القوانين الوضعيّة الحاليّة والمعروفة باسم قوانين حقوق البشر وأمثال ذلك ، لا يوجد أيّ قانون يجعل لعنوان المذهب أصالة
--> ( 1 ) - صدر الآية 15 ، من السورة 42 : الشوري .