السيد محمد حسين الطهراني

233

ولاية الفقيه في حكومة الإسلام

فمن عَبَدَ أحدَ عباد الله وتوجّه بقلبه إليه فقد خرج من عالم التوحيد . لقد جاء النبيّ ليخرج القلوب من عبادة عباد الله ويسوقها إلى عبادة الله ويأمرها بذلك ( العبادة في مرحلة الطاعة وفي مرحلة العمل معاً ) . ولذا يقول عليه السلام بعد ذلك : وَمِنْ عُهُودِ عِبَادِهِ إلَى عُهُودِهِ ؛ ليخرجها من عهود الناس ويدخلها في عهود الله . أي يحلّل الناس من جميع التعهّدات والاتفاقيّات التي عقدها عباد الله مع غير الله ، التي أسرتهم عبيداً أو جعلتهم خدماً أو غلماناً لهم ، ويعدّونهم آمرين ومسيطرين عليهم ، ويعدّون أنفسهم مأمورين وأذلّاء ومساكين ؛ ولإزالة الآلهة الكاذبة وإحلال الإله الحقيقيّ والواقعيّ مكانهم . ألم يكونوا يقولون للشاه الظالم والجبّار في زمان الطاغوت : الربّ المعظَّم ، فقد كانوا في المحاكم العسكريّة التي يشكّلونها يشرعون عملهم بعبارة : باسم الربّ المعظَّم وملك الملوك ! ومن العجيب أن يدور في هذه الأيّام الكلام باسم ملك الملوك والربّ المعظَّم بعد مضي ألف وأربعمائة سنة ، ومع وجود تعاليم كهذه عن النبيّ الأكرم صلّى الله عليه وآله وسلّم ، وتلك التوجيهات عن أمير المؤمنين عليه السلام وجميع هذه الخطب والتنبيهات . فهذا أمر عجيب جدّاً ، إذ ما إن يغفل الإنسان عن الله شيئاً ما ، حتّى يرجع إلى عناوين الفرعونيّة والنمروديّة والشيطانيّة تلك . هذه هي المسائل التي ظهرت للناس بالشكل الأعلى والأتمّ ، مع أنَّ هؤلاء المساكين الذين فتحوا أبواب المدنيّة الكبير للشعوب ، قد ذهبوا وأسيادهم جميعاً إلى جهنّم ، وأصبح مفاد الآية القرآنيّة : ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ « 1 » بيّناً واضحاً .

--> ( 1 ) - ذيل الآية 73 ، من السورة 22 : الحجّ .