السيد محمد حسين الطهراني
209
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام
ليس شيئاً معقّداً لكي نخرجه بصور أخرى ، ونحتاج لحلّه إلى عمليّة تحليل رياضيّة ، كعمليّات الجذر التكعيبيّ أو المعادلات الجبريّة الرياضيّة من الدرجة الثالثة . ويرجع الناس في مشاكلهم إلى الأشخاص الذين هم الأفضل ، في فنّهم وفي علمهم ، وبصيرتهم في علم الدين أكثر ، ودقّتهم في المطالب أعمق ، وفكرهم أنقي وأصدق ؛ ويكون فكرهم وطهارتهم الباطنيّة وعلمهم أمارةً على ولاية الفقيه ، فيجب الرجوع إلى هكذا أشخاص والفحص عن آرائهم بالنسبة إلى الحاكم في الحكومة الإسلاميّة ( الذي يجب أن يكون بقيّة الفقهاء خاضعين لحكومته ) ومبايعة كلّ من ينتخبونه بعد ملاحظتهم للمصلحة . وعلى هذا فطريق الوصول إلى أهل الخبرة هو العلم الوجدانيّ للناس ، فيقول الإمام الصادق عليه السلام في الحديث الذي ذكرناه حسب رواية الإمام الحسن العسكريّ عليه السلام : وَاضْطَرُّوا بِمَعَارِفِ قُلُوبِهِمْ . . . فالجميع مجبورون ومضطرّون بحسب علمهم الوجدانيّ ومعرفتهم القلبيّة لكي يقبلوا ذلك . فلم يعد باستطاعة أحد بعد ذلك أن يدّعي عدم علمه وعدم اطّلاعه ومعرفته بطريق الحلّ وإلى من يرجع في مسائله ، كما يدّعيه البعض في مقام الاعتذار من أنَّه لا يمتلك التوفيق لصلاة الليل ، فما الذي يمكن عمله لينال ذلك التوفيق ؟ ! فلا محلّ لهذه الأعذار ، فمن كان قاصداً لذلك فلينهض من نومه ويصلّي صلاة الليل ، وإلّا فكلّ ذلك تبريرات غير وجيهة . لو أخبركم أحد الأشخاص مثلًا أنَّه سيأتي شخص إلى بيتكم عند أذان الصبح ويؤمّن ما تريدونه من احتياجاتكم المادّيّة مثلًا ، أو ليعطيكم الكتاب الفلاني النفيس النادر الذي كنتم تبحثون عنه سنيناً طويلة ، أو ليمنحكم خاتماً ثميناً تعادل قيمته مقدار دخلكم الشهريّ ، أو ليؤدّي