السيد محمد حسين الطهراني
207
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام
القاضي بيد الحاكم الذي هو الوليّ ووالى الحكومة في الإسلام . فحاصل إيكال الأمريكيّون أمر انتخاب القضاة للأكثريّة - وجعلوا انتخابهم بواسطة آراء الأكثريّة كما في أعضاء البرلمان والقوّة المقنّنة - هو وجود نفس المفاسد الموجودة في المجالس المقنّنة المنتخبة عن طريق آراء الأكثريّة ، والتوصيات والألاعيب في القوّة القضائيّة أيضاً . فيأمل المنتخِبون من المنتخَب بأن يجسّد آمالهم ويحقّق مطالبهم . والقضاة الذين ينتخبون هناك للسلطة القضائيّة ، ينتخبون على هذا الأساس . ولذا ، فمن بداية جلوسهم على كرسي القضاء عليهم أن يحقّقوا طوال العمر مطالب أولئك الذين انتخبوهم . وهذه الطريقة تسبّب في إيجاد مفاسد كبيرة جدّاً ، إذ تسقط مكانة القضاء ، إذ سيبذل القضاة كلّ جهودهم من أجل التنافس على المقام والمنصب كسائر الناس ، ممّا يترتّب عليه تلك النتائج الفاسدة . والإسلام بعظمته لم يوكل حقّ القضاء للأكثريّة ، وكذا الحال بالنسبة لإيكال حقّ الوكالة في مجلس الشوري ( واعتباره مجلساً مقنّناً ) ، ومجلس الشوري يعني مجلس أهل الحلّ والعقد . فوضعه بيد الأكثريّة غير صحيح . إنَّ أهل الحلّ والعقد هم الذين يحتاجهم المجتمع لكي يشاورهم في الأمور ويستعين بآرائهم ، ولا يمكن لآراء الأكثريّة أن تكون طريقاً وأمارة لمعرفة تعيين أهل الحلّ والعقد . العلم الوجدانيّ لكلّ شخص هو الذي يقوده إلى ولاية الفقيه ولو أشكل البعض قائلًا : لو لم تكن آراء الأكثريّة هي الطريق لمعرفة أهل الحلّ والعقد ، فكيف يمكن معرفتهم ؟ وما هو الطريق الموصل إليهم ؟ فلا بدّ من وجود جماعة أخرى ترشدنا إليهم . وعندئذٍ ننقل الكلام إلى هذه الجماعة ونقول : من هم هؤلاء الأشخاص الذين يدلّونا على أهل الحلّ والعقد ؟ فلا بدّ من القول إنَّه هناك جماعة أخرى يجب أن تدلّنا على هؤلاء الأشخاص ، وهَلُمَّ جَرّاً . وهذا هو التسلسل بعينه ،