السيد محمد حسين الطهراني
193
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام
وإلى أين وصلت عاقبة الأمر ؟ ولو لم تُكشف حقيقته في تلك الظروف لاستمرّ نهجه في البلاد إلى مئات السنين ، ومن رحمة الله على الشعب وعنايته الغيبيّة أن فضحه وأفهم الشعب واقع حاله . وما كانت تلك السقطة إلّا بسبب تحكيم الأهواء وتسليم الأمر بيد أكثريّة الناس . إن شاء الله ، سنقوم بتبيان - فيما لو سنحت لنا الفرصة - : أنَّ الإسلام لا يعبأ بمسألة الدعاية في الانتخابات ، ولا ينبغي الاهتمام بهذا الموضوع . ولا ينبغي انتخاب من يريد تعريف نفسه للناس من أجل التقدّم والفوز على الآخرين عن طريق الدعاية وإلصاق الصور على الجدران ؛ فلا اعتبار لهكذا أشخاص لابتعادهم عن التقوي المعنويّة ، ونفس العمل الدعائيّ يدلّل على الانحطاط الروحيّ وفساد النفوس ؛ فمن يقوم بذلك ساقط عن درجة الاعتبار في شرع العقل وعقل الشرع . فالذي يستطيع تسلّم زمام أمور الناس هو مَن لا يحمل في قلبه حبّ التغلّب على الآخرين ( سواء كان بصفة نائب في المجلس أم عضو في مجلس الخبراء ) بل عليه أن يري نفسه خادماً من الخدم ، وأن يعدّ الاشتغال في هذا المركز أمراً لا قيمة له من الناحية الدنيويّة ، ويدخل في الأمور من أجل القيام بتكليفه ، ومعالجة أمور المسلمين ، والتكفّل بأيتام آل محمّد فحسب ، لا أن يشغل هذه المراكز عن طريق إبعاد الآخرين عنها من خلال صرف الأموال الطائلة في نصب الملصقات والصور والدعايات ، فهذه دعايات كفر ؛ وهذه الدعايات دعايات شيطانيّة ، ونهجها وطريقتها ليسا على أساس الحقّ . على الذين يسيرون على نهج الحقّ ويهدفون خدمة الإسلام والبلاد أن يقدّموا أنفسهم من دون أيّ عمل دعائيّ فيه تنافس . وعلى جميع أبناء الشعب أيضاً أن يفكّروا ويشاوروا كبارهم من دون دعاية ظاهريّة