السيد محمد حسين الطهراني
188
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام
بالشقاوة والتعاسة ) ، ولكن مع الأسف فإنَّ أكثريّة الناس قد أعرضوا عن هذا القرآن « فَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ » ولا يصغون إليه ، يتلى عليهم القرآن ولكنّهم لا يسمعون ! أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ . « 1 » يقول تعالى بنحو التعجّب : أم تحسب أنَّ أكثر الناس يسمعون أو يعقلون ؟ ! كلّا فلا يظنّ ذلك أبداً ، بل إنَّ أكثريّة الناس لا تسمع ولا تعقل . وجاءت عبارة : وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ * وما شابهها في عدّة مواضع من القرآن . وتكرّرت هذه الآية : بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ * في عدّة مواضع من القرآن . وقال تعالى في سورة الأنبياء : بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ الْحَقَّ فَهُمْ مُعْرِضُونَ . « 2 » وقال تعالى في سورة الشوري : فَلِذلِكَ فَادْعُ وَاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَهُمْ وَقُلْ آمَنْتُ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنْ كِتابٍ وَأُمِرْتُ لِأَعْدِلَ بَيْنَكُمُ . « 3 » وبناء على هذا ، فعامّة الناس يخضعون للأحاسيس ، ولم يرتقوا إلى درجة التكامل العقليّ ؛ فإذا تقرّر إعطاؤهم حقّ انتخاب الرئيس والحاكم فسوف يكون اختيارهم على أساس التخيّلات والأوهام الواهية ، فينخدعون بمجرد رؤية صورة أو استماع خطبة ، ومن ثمّ يؤيّدون على هذا الأساس ! مع أنَّه من الممكن أن يكون صاحب الصورة أو الخطبة ذاك من
--> ( 1 ) - صدر الآية 44 ، من السورة 25 : الفرقان . ( 2 ) - ذيل الآية 24 ، من السورة 21 : الأنبياء . ( 3 ) - صدر الآية 15 ، من السورة 42 : الشوري .