السيد محمد حسين الطهراني

184

ولاية الفقيه في حكومة الإسلام

لا يزال الناس إلى الآن في مستوي بسيط ورهين للأفكار البهيميّة ، ولم يخرج عامّة الناس إلى الآن من هذه الحدود لكي يتّجهوا نحو الحقّ ، فطباعهم الأوّليّة تُعرِض عن الحقّ وتهرب منه . وليس بإمكان الحقّ من اتّباع آرائهم وأفكارهم . عبّرت الآية عن آرائهم وأفكارهم بصفتها أهواء ، والأهواء هي الأفكار الفارغة الخاوية . فلو اتّبع الحقّ والأصالة والواقعيّة والحقيقة أهواء وأفكار هؤلاء الناس الخاوية والخالية والفاقدة للاعتبار لفسدت السماوات والأرض ومن يعيش بينهما . فليس بمقدور الحقّ إذَن أن يتّبع الأكثريّة . لقد جئنا لهؤلاء الناس بحقيقة الذكر والتذكير بالحقّ ، وبما يلزم للإنسان ما يذكّره ، وأرشدناهم إلى ذلك ؛ لكنّهم أعرضوا عن ذكر الله ولم يصغوا . ويقول تعالى في سورة المائدة : قُلْ لا يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الْخَبِيثِ فَاتَّقُوا اللَّهَ يا أُولِي الْأَلْبابِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ . « 1 » قل يا أيّها النبيّ أن ليس الخبيث والطيّب في مستوي واحد ، ولا هما متساويان ، وإن كان للخبيث كثرة في العالم ( سواء كثرة عدديّة أم تخيّليّة وتخيّل إجمالى ) ، وإن أعجبك ونال استحسانك الخبيث وكثرة الذين يعيشون في الأهواء والآراء الشيطانيّة ؛ فعليك أن لا تهتمّ بالخبيث ، وأن لا تغترّ بكثرته ، ولا ينبغي لك أن تعجب به ؛ واتّبع الطيّب والحقّ وإن قلّ عدده ! فَاتَّقُوا اللهَ ؛ بناء على هذا ، فاتّقوا الله يا اولي الألباب وأصحاب العقول ، وإذا كان عندكم ميل نحو الفلاح وأمل به فعليكم أن تسيروا على

--> ( 1 ) - الآية 100 ، من السورة 5 : المائدة .