السيد محمد حسين الطهراني
182
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام
الناس . فلا طريق للناس أبداً إلى تلك الطرائف والدقائق والدرجات العالية التي تكون موجودة في نفس الفقيه . فالناس لا يرون سوي الصورة ، ولا يدركون سوي انعكاس الظاهر ، فهم ينجذبون لمن كان ظاهره أكثر رونقاً وخداعاً . ولا يفهم تلك الدقائق اللطيفة إلّا أهل الفنّ ، الذين لهم قدرة التشخيص والتفريق بين المهمّ والأهمّ والعالم والأعلم والتقي والأتقى . إنَّ رجوع الناس في أمورهم إلى أهل الاختصاص في كلّ موضوع من الموضوعات من المسائل الارتكازيّة والعرفيّة والطبيعيّة والتجريبيّة ؛ فلا يقومون بالاختيار العشوائيّ في حالة التردّد والشكّ في تحديد الشخص المطلوب ، بل يرجعون إلى أهل الخبرة ليأخذوا رأيهم في تحديد الشخص الأفضل تخصّصاً والأكثر بصيرة وخبرة في ذلك الفنّ . فإذا أرادوا إجراء عمليّة جراحيّة ( وكان عندهم في هذا المجال أطبّاء متعدّدون ) فلا يختارون لذلك طبيباً بشكل عشوائيّ ، بل يرجعون إلى الأطبّاء الآخرين المطّلعين على وضعه بشكل كامل ، فيقوم أهل الخبرة منهم بترجيح طبيب على الآخرين . ولو جعلنا اختيار الأخصّائيّ بيد عامّة الناس فسيبطل حكمهم ، لأنَّ عامّة الناس لا يملكون خبرة في هذا الموضوع ، ورأي الأكثريّة ساقط عن درجة الاعتبار بشكل كلّيّ في هذا المجال ، لأنَّ أكثريّة الناس يتحرّكون ويسعون على أساس ما يحملونه في ضمائرهم وآرائهم وأفكارهم ومقاصدهم . دلالة : فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ . . . * وآية : قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ . . . يتحرّك أكثريّة الناس وفقاً لمنطق الانفعال لا العقل إنَّ أفكار عامّة الناس على مستوي متدن وهابط ، ولا يستطيعون إدراك تلك الخصوصيّات اللازمة في الشخص الأخصّائيّ . وقد وردت حول هذه المسألة آيات في القرآن الكريم : يقول تعالي في سورة الزمر : قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ