السيد محمد حسين الطهراني

173

ولاية الفقيه في حكومة الإسلام

الرئاسة والحكم ! ولم تستطع عائشة مع جميع بلاغتها وبراعتها أن تجيب أمير المؤمنين عليه السلام بشيء . وأشكل الجميع على عائشة ؛ فعبد الله بن عمر قد أشكل عليها ، وامّ سلمة أرسلت إليها رسالة اعتراضيّة ، وزيد بن صوحان ومالك الأشتر اعترضا عليها مطالبين إيّاها بالحجّة الشرعيّة التي دعتها للخروج من المنزل ، وهل جعل الله إصلاح ذات البين بيد النساء ؟ ! وكان عليها أن تقوم بتكاليفها ، فكانت مورداً للذمّ واللوم بشكل متواصل إلى آخر عمرها . عندما تُسَلَّم الرئاسة إلى النساء - وقد رأينا نموذجاً من ذلك في الإسلام - يترتّب على ذلك مفاسد ، من قبيل أن يُقتل اثنا عشر ألف شخص ، إلى غير ذلك من المفاسد التي حلّت بالإسلام والمسلمين بعد ذلك ، إذ لا تزال آثار حرب الجمل باقية إلى اليوم . وعلى كلّ تقدير ، وكما ذكرنا في « رسالة بديعة » فالشواهد دالّة على عدم جواز عضويّة النساء في مجلس الشوري . « 1 » كون مجلس المحافظة على الدستور رجالًا ، لا يدفع إشكال عضويّة لقد بحثت في أحد الأيّام هذا الموضوع مع أحد السادة ( المدافعين عن حضور المرأة في مجلس الشوري ) ، فأراد بيان وشرح وجهة رأيه ، وبعد عجزه عن إيراد مجوّز عقليّ وشرعيّ مُطلق ، مال إلى التشكيك في صغري المسألة ، فقال : لا يتجاوز عدد المشاركات في المجلس الواحدة أو الاثنتين ، والغلبة والأكثريّة للرجال ، فما الإشكال في هذه الصورة ؟ ! فقلت : أوّلًا : في هذه الأيّام هناك أكثر من اثنتين أو ثلاث من النساء في المجلس ، لكن لو أراد الشعب أن ينتخب جميع نوّابه من النساء ، فأيّ قانون يستطيع منعه من ذلك ؟ ! فقانون السماح لهنّ بالعضويّة غير صحيح

--> ( 1 ) - انظر : « رسالة البديعة » ص 140 ، الطبعة الأولي .