السيد محمد حسين الطهراني

152

ولاية الفقيه في حكومة الإسلام

يقول الزمخشريّ في « الكشّاف » : « قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ » : يَقومونَ عَلَيْهِنَّ آمِرينَ ناهينَ ، كَما يَقومُ الوُلاةُ عَلَى الرَّعَايَا ؛ وَسُمُّوا قُوَّماً لِذَلِكَ . وَالضَّميرُ في « بَعْضَهُمْ » لِلرِّجالِ وَالنِّساءِ جَمِيعَاً . يَعْني : إنَّما كانوا مُسَيْطِرينَ عَلَيْهِنَّ بِسَبَبِ تَفْضيلِ اللهِ بَعْضَهُمْ ( وَهُمُ الرِّجالُ ) عَلَى بَعْضٍ ( وَهُمُ النِّساءُ ) . وَفيهِ دَليلٌ عَلَى أنَّ الوَلايَةَ إنَّما تُسْتَحَقُّ بِالفَضْلِ لا بِالتَّغَلُّبِ وَالاسْتِطالَةِ وَالقَهْرِ . ويصل الزمخشريّ بالمطلب إلى حيث يقول : « قانِتاتٌ » يعني مُطيعاتٌ قائِماتٌ بِما عَلَيْهِنَّ لِلأزْواج . فالرجل يتحمّل المشقّات في الخارج ، وعندما يأتي إلى البيت فعلى المرأة أن تقوم بتهيئة وسائل الراحة والعيش والسكن له . « حافِظاتٌ لِلْغَيْبِ » الغَيْبُ خِلافُ الشَّهادَةِ ؛ أي حافِظاتٌ لِمَواجِبِ الغَيْبِ . إذا كانَ الأزْواجُ غَيْرَ شاهِدينَ لَهُنَّ ؛ حَفِظْنَ مَا يَجِبُ عَلَيْهِنَّ حِفْظُهُ في حالِ الغَيْبَةِ مِنَ الفُروجِ وَالبُيوتِ وَالأمْوال . رواية البيهقيّ عن أسماء بنت يزيد ورسالة نساء المدينة للنبيّ أَنَّ حُسْنَ تَبَعُّلِ إحْدَاكُنَّ لِزَوْجِهَا وَطَلَبَهَا مَرضَاتَهُ وَاتِّبَاعَهَا مُوَافَقَتَهُ ووردت روايات كثيرة في هذا المجال ، فقد سئل النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم عن السبب في أنَّ الله جعل الرجال في هذه الآية قوّامين على النساء ، ولما ذا ندب الله الرجال للجمعة والجماعة والجهاد والحجّ والمرابطة والأعمال الثقيلة ، ولم يندب لها النساء ؟ وهل النساء يشاركن الرجال في الأجر والثواب أو لا ؟ فالروايات كثيرة جدّاً ، لكنّنا نأتي هنا برواية هي أتمّ الروايات دلالة . ذكر السيوطيّ في ذيل هذه الآية المباركة ، واستاذنا العلّامة قدّس الله سرّه في تفسيره الشريف ، عن البيهقيّ ، عن أسماء الأنصاريّة بنت يزيد - كانت من الأنصار - أنَّها جاءت إلى النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم عندما كان جالساً بين أصحابه .