السيد محمد حسين الطهراني
146
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام
يقول الطريحيّ في « مجمع البحرين » : إنَّ معني ومفاد الآية المباركة هو : أي للرجال عليهنّ قيام الولاء والسياسة . وعلّل ذلك بأمرين : أحدهما : موهبيّ من الله تعالى ، وهو أنَّ الله فضّل الرجال عليهنّ بأمور كثيرة ، من كمال العقل وحُسن التدبير وتزايد القوّة في الأعمال والطاعات . ولذلك خصّوا بالنبوّة والإمامة والولاية وإقامة الشعائر والجهاد وقبول شهادتهم في كلّ الأمور ومزيد النصيب في الإرث ، وغير ذلك . وثانيهما : كسبيّ ، وهو أنَّهم يُنفقون عليهنّ ويعطونهنّ المهور ، مع أنَّ فائدة النكاح مشتركة بينهما . و « الباء » في قوله : بِما فَضَّلَ اللَّهُ وفي قوله : بِما أَنْفَقُوا ، للسببيّة ، و « ما » مصدريّة . أي بِسَبَبِ تَفْضيلِ اللهِ وَبِسَبَبِ إنْفاقِهِم . فبناء على هذا ، فالحكم في هذه الآية معلّل بعلّة . لم جعل الله تعالى الرجال قوّامين على النساء ؟ والجواب : لهاتين العلّتين : الموهبيّة والكسبيّة الموجودتين في الرجال ، والمفقودتين في النساء . وأورد ابن الأثير في « النهاية » أنَّه ورد في الدعاء : لَكَ الحَمْدُ أنْتَ قَيَّامُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ ؛ وفي رواية : أنْتَ قَيِّمُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ ؛ وفي أخرى : أنْتَ قَيُّومُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ . وهي من أبنية المبالغة ، وهي من صفات الله تعالى . ومعناها : القائم بأمور الخلق ومُدبِّر العالَم في جميع أحواله . وأصلها من الواو : قَيْوام وقَيْوِم وقَيْوُوم على وزن : فَيْعال وفَيْعِل وفَيْعول ؛ ومعناه : أنَّ قيام وقوام أمور السماء والأرض هو بالله عزّ وجلّ . ثمّ يتابع ابن الأثير المطلب إلى أن يصل حيث يقول : ومِنْهُ الحَدِيثُ : مَا أفْلَحَ قَوْمٌ قَيِّمُهُمُ امْرَأةٌ « 1 » . فقد أورد الرواية بهذا اللفظ ، كما أنَّه ستأتي
--> ( 1 ) - « النهاية » ج 4 ، ص 135 ، مادّة قَيَمَ ، كلمة قَيِّم