السيد محمد حسين الطهراني
128
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام
أبُو طَالِبٍ المُوَاسِيَ لَهُ بِنَفْسِهِ وَالنَّاصِرَ لَهُ ؛ وَأبُوكُمُ العَبَّاسُ وَأبُو لَهَبٍ يُكَذِّبَانِهِ وَيُؤَلِّبَانِ عَلَيهِ شَيَاطِينَ الكُفْرِ ؛ وَأبُوكُمْ يَبْغِي لَهُ الغَوَائِلَ وَيَقُودُ إلَيْهِ القَبَائِلَ فِي بَدْرٍ ، وَكَانَ فِي أوّلِ رَعِيلِهَا وَصَاحِبَ خَيْلِهَا وَرَجِلِهَا المُطْعِمَ يَوْمَئذٍ وَالنَّاصِبَ الحَرْبِ لَهُ . ثُمَّ قَالَ : فَكَانَ أبُوكُمْ طَلِيقَنَا وَعَتِيقَنَا ؛ وَأسْلَمَ كَارِهاً تَحْتَ سُيُوفِنَا . لَمْ يُهَاجِرْ إلَى اللهِ وَرَسُولِهِ هِجْرَةً قَطُّ ؛ فَقَطَعَ اللهُ وَلَايَتَهُ مِنَّا بِقَوْلِهِ : « الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهاجِرُوا ما لَكُمْ مِنْ وَلايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ » فِي كَلَامٍ لَهُ . ثُمَّ قَالَ : هَذَا مَولًى لَنَا مَاتَ فَحُزْنَا تُراثَهُ إذْ كَانَ مَولَانَا وَلأنَّا وَلَدُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ ، وَامُّنَا فَاطِمَةُ أحْرَزْتُ مِيْرَاثَهُ . وأورد العلّامة المجلسيّ في « بحار الأنوار » « 1 » هذا الحديث في أحوال الإمام جعفر الصادق عليه السلام ، وقال في بيان له : ألَّبْتُ الجَيْشَ : أيْ جَمَعْتُهُ ؛ وَالتَّأليب : التَّحْريض ؛ وَالرَّعيل : القِطْعَةُ مِنَ الخَيْل . كما ذكر العلّامة الشيخ محمّد حسين المظفّر هذا الحديث أيضاً في كتاب « الإمام الصادق » عليه السلام ، ضمن خطبه ، وقال في ذيله : إنَّ شأن الإمام الصادق عليه السلام كان أرفع من أن يقف في موقف واحد مع بني العبّاس من أجل المال ، ولكن أظنُّ أنَّه أراد كشف بعض أحوال العبّاس التي كانت قد بقيت مجهولة ، وذلك لأنَّ الإمارة والسلطة سوف تصلهم عن قريب ، ويجب أن يعلم الناس شأن الذين سيكونون مالكين لرقابهم من الآن فيما بعد . وهذه الكلمات مع اختصارها تتضمّن فوائد جليلة للتأريخ . ولا أظنّ أنَّ هذه المواقف ذكرت عن العبّاس في التأريخ ! « 2 »
--> ( 1 ) - « بحار الأنوار » ج 47 ، ص 176 ، الطبعة الحروفيّة ( 2 ) - « الإمام الصادق » ج 2 ، ص 8 .