السيد محمد حسين الطهراني
125
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام
منهم أن ينصر الآخر . تفسير البعض للولاية في هذه الآية بمعني الإرث كلام هارون مع الإمام موسى بن جعفر عليه السلام حول إرث العمّ وَقيلَ في التَّوارُث ؛ ( وهذا منقول عن ابن عبّاس والحسن ومجاهد وقُتادة والسدّيّ ) « 1 » ، لأنَّ النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم قد عَقَدَ عَقْدَ اخوّة في صدر الإسلام للمرّة الأولي بين المهاجرين ، والمرّة الثانية في المدينة بين المهاجرين والأنصار . وكان المؤمنون يرثون بعضهم على أساس عقد الاخوّة ، حيث كان الإرث على أساس عقد الاخوّة الإسلاميّة ، فكلّما مات أحد هذين الأخوين المسلمَينِ ورثه الآخر دون قومه وعشيرته كأولاده وأبويه . فالإرث للُاخوّة في الدين فقط . وظلّ هذا الحكم مستمرّاً إلى حياة رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم حيث نُسخ هذا الحكم بالآية الشريفة : وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ « 2 » ، التي قرّرت الرجوع ثانية إلى أساس القرابة في التوارث . ولذا ، فسّر البعض الولاية في هذه الآية بمعني الإرث ؛ ما لَكُمْ مِنْ وَلايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ ، أي أنَّ هجرة المؤمن من شروط التوارث ، فلا يكفي توفّر الإيمان والإسلام بين الأفراد لكي يتوارثوا ، ولا بدّ من شرط الهجرة في حكم التوارث . والشاهد على هذا المدّعي هو الرواية التي ينقلها استاذنا العلّامة الطباطبائيّ رضوان الله عليه في تفسيره عن « معاني الأخبار » للشيخ الصدوق ، وعن « الاختصاص » للشيخ المفيد ، عن الإمام موسى بن جعفر عليهما السلام في كلام دار بينه وبين هارون الرشيد ؛ يقول هارون فيه :
--> ( 1 ) - « مجمع البيان » ج 2 ، ص 561 ، طبعة صيدا . ( 2 ) - قسم من الآية 75 ، من السورة 8 : الأنفال .