السيد محمد حسين الطهراني
114
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام
يعني وجوب كونه شيعيّاً أيضاً . إنّنا نتصوّر الآن أنَّ التشيّع والتسنّن حزبان مختلفان يقف كلّ منهما مقابل الآخر ، وقد وجدا بعد وفاة النبيّ صلّى الله عليه وآله ، ولذا نعدّ كلًّا من التشيّع والتسنّن فرقة من الإسلام ، فعند ما نحتاج لإثبات اشتراط التشيّع في الوليّ الفقيه إلى إقامة الدليل ، كما أقمناه لإثبات الإسلام فيه ، مع أنَّ المسألة ليست بهذا النحو ، لأنَّ الإسلام ليس شيئاً سوي التشيّع ، فالإسلام هو نفس التشيّع . وبعبارة أخرى : التشيّع والإسلام يُحملان على بعضهما بحمل ( الإسْلامُ هُوَ التَّشَيُّعُ وَالتَّشَيُّعُ هُوَ الإسْلامُ مَفْهوماً لَا مِصْداقاً ) لا بالحمل الشائع الصناعيّ ، كأن يوجد شيعة في الخارج ونقول بالحمل الشائع الصناعيّ : إنَّ التشيّع يحمل على هذا الفرد المسلم ، كما يقال في زَيْدٌ قائِمٌ ، بل ما نحن فيه هو من هذا القبيل : الإنْسانُ حَيوانٌ ناطِقٌ . لقد وجد التشيّع في زمان رسول الله صلّى الله عليه وآله ، وكان مؤسّسه نفس رسول الله ، وحقيقته متّحدة مع حقيقة الإسلام ، والكثير من أهل السنّة كالسيوطيّ في تفسير « الدرّ المنثور » وغيره في كتب تفسيرهم ينقلون أنَّ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم كان جالساً عند الكعبة عندما وصل أمير المؤمنين عليه السلام فالتفت النبيّ إلى أصحابه وقال : إنَّ هَذَا وَشِيعَتَهُ هُمُ الفَائِزُونَ . لقد جري ذكر اسم التشيّع لأوّل مرّة على لسان نفس النبيّ ، ونسبه إلى أمير المؤمنين وأتباعه . بناء على هذا ، فالإسلام مقترن مع الولاية ، وأصل الإسلام هو نفس التشيّع ، وأصحاب الفرق غير الشيعيّة هم أناس قد انفصلوا عن الإسلام وخرجوا عنه . ليس الإسلام سوي التشيّع ، وكانت هذه الحقيقة موجودة من زمان