السيد محمد حسين الطهراني

98

ولاية الفقيه في حكومة الإسلام

حاذِقاً وَلَا يَكونُ عالِماً بِالفِقْهِ ، وَقَدْ يَكونُ سائِساً فَقيهاً وَلَا يُجْري التَّدْبيرَ عَلَى مُقْتَضَى عِلْمِهِ وَفِقْهِه . إذَن ؛ فيجب أن يكون في نفس الوقت أقْوَاهُمْ عَلَيْهِ ، أي أحسنهم سياسة وأعْلَمُهُمْ بِأمْرِ اللهِ فِيهِ ، أي أقدرهم وأعلمهم بتنفيذ أمر الله في ولايته . فيجب أن يكون أقدر من الجميع على تنفيذ وإجراء علمه بالكتاب والسنّة بين الناس ، فهكذا شخص هو أحَقُّ النَّاسِ بِهَذَا الأمْرِ . ومن هنا نستفيد أنَّه إضافة إلى كونه أقْوَاهُمْ عَلَيْهِ ، يلزم أن يكون أعْلَمُهُمْ بِأمْرِ اللهِ فِيهِ أيضاً . لأنَّه من الممكن أن يكون فقيه ما ، أعلم الامّة وأورعهم وأقواهم عليه أي أحسنهم سياسة ، لكنّه لا يكون أفضل الناس وأعلمهم من ناحية تنفيذ أحكام الله في أمر الولاية فلا يستطيع تنفيذ أحكام الله في المجتمع كما ينبغي ويجب ، ويكون عاجزاً في مسألة إجراء أحكام الكتاب والسنّة في المجتمع ودعوة الناس إلى الإسلام والإيمان والعفّة والطهارة وإقامة الصلاة وتقرّبهم إلى الله ورسوله وتأليف قلوبهم وتسكينها . فأعْلَمُهُمْ بِأمْرِ اللهِ فِيهِ هو الشرط الرابع الذي يضاف إلى شرائط ولاية الفقيه ، وهو ما نستفيده من هذه الرواية . ثمّ يقول عليه السلام : فَإنْ شَغَبَ شَاغِبٌ اسْتُعْتِبَ فَإنْ أبَى قُوتِلَ . يحرم نكث البيعة بعد مبايعة الوليّ الحقّ فإذا أراد أحدٌ إثارة الفساد والمعارضة بعد تسلّم الوليّ لزمام الأمور ، فعلى الوليّ أن يطلب منه الرضا بالحقّ والتخلّي عن الفساد والغوغاء والادّعاء والتسليم في مقابل حكم الكتاب والتوقّف عن إثارة الفساد طبقاً للآية الشريفة : « وَإِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما فَإِنْ بَغَتْ إِحْداهُما عَلَى الْأُخْرى فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلى أَمْرِ اللَّهِ . » « 1 »

--> ( 1 ) - صدر الآية 9 ، من السورة 49 : الحجرات .