السيد محمد حسين الطهراني
93
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام
الفقيه أن يكون في ورعه وتقواه أكثر من درجة العدالة - التي هي الملكة القدسيّة وصفاء الباطن والتجرّد النفسيّ - . وأضاف البعض « الأشجعيّة » أيضاً ، كما رأيته في بعض الكتابات ، ولم يرد خصوص هذا العنوان في آية أو رواية ، ولكن يمكننا استنتاج الأشجعيّة والأبصريّة في الأمور وأمثال ذلك من جملة : أقْوَاهُمْ عَلَيْهِ ، فنقول : إنَّ الوليّ الفقيه يجب أن يكون الأقوى ، ويمكن أن نستفيد عنوان الأقوائيّة هذا من جملة وَزادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ ، كما يمكن استفادته كذلك من رواية أمير المؤمنين عليه السلام حيث قال : أقْوَاهُمْ عَلَيْهِ وَأعْلَمُهُمْ بِأمْرِ اللهِ فِيهِ . ولازم عنوان القويّ هو أن تكون شجاعته أكثر وبصيرته في الأمور ثاقبة ، حيث تدخل جميع هذه الجهات في عنوان القويّ . وعلى هذا ، يُستفاد من مجموع البحث : يجب أن يكون الوليّ الفقيه هو الأعلم والأورع والأقوى . وليس المراد من الأقوى في هذه الأزمنة أن يكون بدنه أقوي ، كأن يكون بطل البلاد مثلًا ، بل المقصود هو أن يكون الوليّ الفقيه ممتلكاً للقدرة والتمكّن ويستطيع إنفاذ أمره في الخارج ومقابل العدوّ ، وإن كان عجوزاً ضعيفاً ومريضاً أيضاً . أمّا الذي لا يمتلك القدرة السياسيّة واتّخاذ القرار ، وإن كان بطلًا وقويّ الجسم ، بل وإن كان الأعلم والأورع أيضاً ، فلا يمكنه أن يكون وليّاً وحاكماً ، لأنَّه لا يعرف كيفيّة إيقاع الهزيمة بالعدوّ ، ولا كيفيّة التعامل مع أولئك الذين يريدون مصّ دماء المسلمين واستغلال أرواحهم ونواميسهم وأموالهم . يجب أن يكون الحاكم شخصاً يهدي الجميع إلى الصراط المستقيم بأحسن السبل وأتقنها ، ويكون فكره وسياسته بقوّة الإلهام الإلهيّ بنحو