السيد محمد حسين الطهراني
88
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام
إضافة إلى هذا ، فليس من الكمال أن يتعلّم الإمام من أبيه جميع جزئيّات المسائل ليقوم بدوره بتعليم ما تعلّمه للإمام الذي يليه . ولو تجاوزنا ذلك ، فلو أراد الإنسان بيان الأمر بهذا النحو لاحتاج إلى سنوات طويلة ليتمكّن من تعلّم كتاب الصلاة فقط ، فضلًا عن سائر الكتب . وكم كان عمر الأئمّة عليهم السلام لكي يتمكّنوا من ذلك ؟ فهل كان الإمام محمّد التقيّ عليه السلام - لذي وصل إلى مقام الإمامة وهو في السابعة أو التاسعة من عمره - يجلس باستمرار عند أبيه فيعلّمه الأحكام واحداً واحداً ؟ ! من المسلّم أنَّ الأمر لم يكن كذلك ، والإمام الرضا عليه السلام قد أعطي الولاية للإمام محمّد التقيّ ، أي أنَّه قد فتح قلبه لذلك العالَم الكلّيّ ( الذي تترشّح وتنزل منه الأحكام الكلّيّة والجزئيّة ، والذي له إحاطة على جميع العوالم وعلى جميع الموضوعات والأحكام ) . وعلى هذا ، فمن الممكن أن يكون الإمام محمّد التقيّ قد وصل إلى ذلك العالَم في لحظة واحدة . وهذا هو معني حقيقة الولاية . إنَّ تلك السعة التي يمتلكها أولئك العظام عليهم السلام ويرون بواسطتها أنَّ أمرهم أمر الله ، ويقولون بقاطعيّة : إنَّ الرادّ علينا رادّ على الله ، إنَّما هي بسبب وصولهم إلى تلك الولاية الكلّيّة الإلهيّة ، إذ عند ذلك تكون المخالفة لتلك الولاية مخالفة لعين ولاية الله ، وسعتهم توجب أن يطيعهم جميع أفراد البشر من دون اعتراض ، لأنَّهم يمتلكون الولاية الكلّيّة ، والولاية الكلّيّة عين ولاية الله ، كما في القرآن الكريم : هُنالِكَ الْوَلايَةُ لِلَّهِ الْحَقِّ . « 1 »
--> ( 1 ) - صدر الآية 44 ، من السورة 18 : الكهف .