السيد محمد حسين الطهراني

33

ولاية الفقيه في حكومة الإسلام

لقد كان عالماً متضلّعاً ، خبيراً ومنظّماً ، وقام بمطالعة جميع الكتب ، سواء كتب العامّة أم كتب الشيعة ، وكان يفهرس مطالبة لنفسه بعد مطالعته لكلّ كتاب ، فكان له مثلًا فهرس لكلّ كتاب « تاريخ بغداد » ، وقد خصّص جزءاً من مكتبته - والتي لم تكن كتبها كثيرة جدّاً - لفهارس تلك الكتب التي قد طالعها ، وقد ضبط في تلك الفهارس نتيجة تلك الكتب ، مهما كانت سواء لصالح الشيعة أو ضدّهم . وإذا رجع الإنسان إلى هذه الفهارس يعرف الموضع الذي يؤيّد الشيعة من هذا الكتاب والموضع الذي يهاجمهم ، لكي يستعين به عند الحاجة شفاهة أو كتابة على تقدير تأليف كتاب في الكلام مبنيّ على الاعتقادات الرصينة والمتينة عند الشيعة . ومن هنا يقول : فَهَؤُلاءِ ، هُمُ العُلَماءُ بِاللهِ حَقّاً ؛ وَهَذَا المَقامُ مَنْزِلٌ رَفيعٌ وَشَأنٌ جَليلٌ لا تَصِلُ أيْدينا إلَيهِ . أنّي لنا الوصول إليه ؟ ! ونصّ عبارته : نَعوذُ بِاللهِ مِنْ شُرورِ أنْفُسِنا وَنَتَمَسَّكُ بِلُطْفِهِ وَكَرَمِه . ثُمَّ قالَ : احْتَمَلَ بَعْضُ العُلَماءِ أنْ يَكونَ المُرادُ مِنَ العُلَماءِ بِاللهِ في قَوْلِهِ عَلَيهِ السَّلامُ : « مَجَارِي الامُورِ وَالأحْكَامِ عَلَى أيْدِي العُلَمَاءِ بِاللهِ » العارِفينَ بِهِ بِقَرينَةِ إضافَتِهِمْ إلَيهِ سُبْحانَهُ ؛ وَالمُرادُ مِنَ المَجاري ، مَجارِي الامورِ التكْوِينِيَّة . ولم يناقش القسم الأوّل ( من أنَّ المقصود من العلماء بالله هم العارفون بالله ) لكنّه قال حول المطلب الثاني ( من أنَّ المراد من مجاري الأمور هو مجاري الأمور التكوينيّة ) : يُبَعِّدُهُ ما وَرَدَ في ذَيْلِهِ : « الامَنَاءِ عَلَى حَلَالِهِ وَحَرَامِهِ » . إذ ظاهر هذه الجملة هم العلماء الذين يحفظون أمور الناس في مقام التشريع « 1 » .

--> ( 1 ) - « رسالة بديعة » ص 101 إلي 105 ، الطبعة الأولي ، الروايات الدالّة علي ولاية الفقيه ، الرواية الخامسة .