السيد محمد حسين الطهراني
22
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام
وورد في « تحف العقول » أيضاً أنَّ هذه الخطبة مرويّة عن أمير المؤمنين عليه السلام كذلك . أنْتُمْ أعْظَمُ النَّاسِ مُصِيبَةً لِمَا غَلَبْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ مَنَازِلِ العُلَماءِ . غَلَبَ الرَّجُلَ ، وَغَلَبَ عَلَيهِ ؛ يعني : قَهَرَهُ وَاعْتَزَّ بِهِ . اعْتَزَّ عَلَى فُلانٍ : أيْ تَعَظَّمَ عَلَيهِ وَغَلَبَهُ . لِمَا غَلَبْتُمْ عَلَيْهِ : أي أنّكم جعلتم منازل العلماء ودرجاتهم ومقاماتهم في مكان أدني ، وترفّعتم وتعظّمتم عليهم . وهذا الطامّة الكبرى لكم ! فبتعظيمكم أنفسكم وتفضيل منزلتكم في مقابل عظمة العلماء ومنزلتهم قد أصبتم أنفسكم بأعظم مصيبة ! ولو كانت لكم القدرة على الإحاطة بهذا الأمر واستيعابه وفهمه ، لعلمتم أنَّ محلّ ومجري الأحكام بيد العلماء بالله الامناء على حلاله وحرامه . والمراد هنا من مَجَارِيَ الامُورِ وَالأحْكَامِ ، هو مجاري الأمور والأحكام الاجتماعيّة ، الراجعة إلى سياسة المدن ، وتربية الأشخاص وحفظهم من المفاسد والعدوّ ، وإيصالهم إلى السعادة الكاملة ، بإخراج قابليّاتهم إلى مرحلة الفعليّة ، وتحريرهم من أسر العوز والفقر والمرض والهلاك والجهل ، ومساعدتهم كي لا يرحلوا من هذه الدنيا قبل أوان النضج وقبل وصول قابليّاتهم وقواهم إلى مرحلة الفعليّة . مصيبتكم عظيمة جدّاً ، بسبب هذا الترفّع والتكبّر الذي جعلتموه في أنفسكم مقابل منزلة وقدر وقيمة العلماء ، فإنَّ مجاري الأمور والأحكام بيد العلماء . وتوضيح الأمر : قسّم العلماء الحكمة إلى قسمين : الحكمة النظريّة والحكمة العمليّة .