السيد محمد حسين الطهراني
17
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام
وَلَعَمْري ! ولعمري ! إنَّ هذه الرواية العالية الغالية ( التي نصّ المجلسيّ في شرحها بأنّها كَثيرَةُ الجَدْوَى للطالبين ومن الأجدر أن يقوم طلّاب العلم كلّ يوم بمطالعتها والنظر إليها بنظر الاعتبار واليقين ) مِنْ أدَلِّ الرّواياتِ الوارِدَةِ عَلَى وِلايَةِ الفَقيهِ العَادِلِ الجامِعِ لِلشَّرائِط . ولا أدري لأيّ جهة لم يُشر إليها الأعلام ولم يأخذوا بها في باب القضاء والحكومة كدليل من أدلّة ولاية الفقيه . ولم يستند إليها الشيخ الأنصاريّ في « المكاسب » والنراقيّ في « المستند » و « عوائد الأيّام » ولم يذكروها من جملة أدلّة الولاية مع أنّها مِنْ أدَلِّها وَأصْرَحِها وَأقْواها سَنَداً وَمَتْناً . مَن لا يتّصف بمفاد هذا الحديث من العلماء ، غاصب لمقام الولاية ولو أشكل البعض بخصوص ما جاء في هذه الرواية لمكان بعض الخواصّ والآثار المذكورة فيها ، مثل قوله عليه السلام : هَجَمَ بِهِمُ العِلْمُ عَلَى حَقِيقَةِ البَصِيرَةِ وَبَاشَرُوا رُوحَ اليَقِينِ . أو قوله : وَصَحِبُوا الدُّنْيَا بِأبْدَانٍ أرْوَاحُهَا مُعَلَّقَةٌ بِالمَحَلِّ الأعْلَى . فهذه المعاني عالية جدّاً وفي ذروة الرقيّ والسموّ ، لكنّها لا تتناسب مع الأشخاص الذين هم من أهل التعليم والتعلّم والتدريس والمباحثة . فينبغي حملها على جماعة من أهل اليقين الذين ساروا في طريق السير والسلوك والرياضات الشرعيّة وتهذيب النفس والعرفان والأسرار الإلهيّة ، لانطباق هذه الصفات عليهم . ونجيب على ذلك ب - : أنَّ هذا التوجيه ليس صحيحاً على الإطلاق ، لأنَّ الإمام عليه السلام في هذه الرواية قد حصر خلافة الله على الأرض والدعوة إلى دينه بهؤلاء الأشخاص ، ويقول : من يتمكّن من الدعوة ، ويتأهّل لخلافة الله على أرضه ، هو من تجسّدت فيه الصفات ، لا غير ؛ بينما أخرج الطوائف الأربع من ذلك . فلا يمكننا أن نحمل هذه الرواية على الأشخاص الخارجين عن مجال التدريس والتعلّم والمنشغلين بالأعمال الشخصيّة والسير والسلوك . ولا مناص من أن يكون الداعي الربّانيّ