السيد محمد حسين الطهراني
7
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام
هم ؟ قد تمرّ عدّة قرون دون أن يجد الإنسان أكثر من شخصين أو ثلاثة من أمثالهم ، ولذا يقول عليه السلام : كم هم قليلون ؟ اولَئِكَ وَاللهِ الأقَلُّونَ عَدَداً ، وَالأعْظَمُونَ قَدْراً : يحفظ الله حججه وبيّناته بواسطة هؤلاء إلى أن يُودِعُوهَا نُظَرَاءَهُمْ . أي : أشباههم من حيث القابليّة والاستعداد وسعة القلوب . وعليهم أن يحمّلوهم الحجج الإلهيّة ، ويعلّموهم هذه الأسرار الإلهيّة وَيَزْرَعُوهَا فِي قُلُوبِ أشْبَاهِهِمْ ، لأنّهم أناس هَجَمَ بِهِمُ العِلْمُ عَلَى حَقِيقَةِ البَصِيرَةِ . هجم بهم العلم من جميع النواحي وأحاط بهم فغاصوا في بحاره وليس ذلك علم اعتباريّ وتخيّليّ وظنّيّ ، بل هو حقيقة البصيرة والإدراك والعلم . فهؤلاء قد تمكّنوا من حقيقة معدن العلم ومنبعه ، وباشروا لروح اليقين ، فكلّ ما استصعبه أهل الترف واللذّة والدلال في هذا العالم ، فهو عندهم سهل يسير . وكلّ ما يهابه الجاهلون ، فإنّهم يأنسون به . يعاشرون الناس بأبدانهم ، ولكنَّ أرواحهم معلّقة بالمحلّ الأعلى اولَئِكَ خُلَفَاءُ اللهِ فِي أرْضهِ . وَالدُّعَاةُ إلَى دِينِهِ . آهِ ، آهِ ! شَوْقاً إلَى رؤْيَتِهِمْ . تحرك ميثم التمّار من الكوفة قاصداً الحجّ ، ولمّا وصل المدينة رغب في زيارة الشهداء عليهم السلام لكنَّ الإمام لم يكن في المدينة ، فأتي إلى امِّ سَلِمَة ؛ فاستقبلته استقبالًا حسناً ، ثمّ سألته عن اسمه ؛ فقال : أنا ميثم . فقالت له : يا ميثمُ ! كان رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم يذكرك بخير في الليالي المظلمة . هذا مع أنَّ النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم لم يكن قد رأي ميثماً . فلا يتعجّب الإنسان من قول أمير المؤمنين عليه السلام : آهِ ، آهِ !