السيد محمد حسين الطهراني

77

ولاية الفقيه في حكومة الإسلام

تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ مِنْكُمْ . « 1 » والعمدة هي أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ هذه . ورواية أو روايتين مثل : النَّاسُ مُسَلَّطُونَ عَلَى أمْوَالِهِم ، والْمُؤمِنُونَ عِنْدَ شُرُوطِهِم وما شابه ذلك . فكما استفيد من إطلاق أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ ففرّعت عنها الفروع ، فإنّ الأمر في النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ بهذا النحو أيضاً ، فهذه العبارة لها إطلاق بحيث يمكنكم تفريع الفروع واستنتاج النتائج من إطلاقها وبقدر ما تشاءون ، وهي من الآيات الواضحة جدّاً دلالتها علي ولاية النبيّ . إذاً فعند ما يأمر النبيّ بشيء أو ينهي عنه ، فإنّ جميع المؤمنين يجب أن يخضعوا لأمره ، لأنّ ولايته بالنسبة للإنسان أشدّ من ولاية الإنسان علي نفسه . ومن الآيات القرآنيّة التي يمكن الاستدلال بها علي ولاية المعصومين هذه الآية : إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْراهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ . « 2 » إذ إنّه بملاحظة الآية التي ذكرت سابقاً ( حيث جعل الله تعالى إبراهيم إماماً ) قالَ : إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً . « 3 » وهذه الآية - التي جعلت أقرب الناس لإبراهيم وأولاهم به ، الذين اتّبعوه واتّبعوا هذا النبيّ ( الرسول الأكرم ) هؤلاء لهم ولاية بالنسبة لإبراهيم أكثر من الجميع - لذا يمكن استفادة الولاية منها لهؤلاء الأشخاص . وذلك لأنّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْراهِيمَ أي أولئك الذين يحوزون مقام

--> ( 1 ) صدر الآية 29 ، من السورة 4 : النساء . ( 2 ) الآية 68 ، من السورة 3 : آل عمران . ( 3 ) جزء من الآية 124 ، من السورة 2 : البقرة .