السيد محمد حسين الطهراني

74

ولاية الفقيه في حكومة الإسلام

وفي الواقع فإنّ الأمر يجب أن يكون بهذا النحو ، وذلك لأنّ المؤمنين كانوا في صدر الإسلام قلّة وكان أقرباؤهم في غالبيّتهم كفرة ، وإذا لم يرث المؤمنون بعضهم ورثهم الأقرباء الكافرون ، فإنّ النتيجة ستكون آنذاك مضرّة للمؤمنين ، فقد كانوا يعيشون في غاية الشدّة والعسر ، ولم يكن صحيحاً بوجه من الوجوه أن يرثهم الكفّار . وعلاوة علي ذلك فإنّ الإيمان هو الذي يبثّ الحياة في الإنسان ويمنحه الروح ، وعلي الإنسان القيام ببذل المساعي المشتركة في جميع الأمور علي أساس الإيمان . وحتّى في الإرث ، فالإرث خاصّ بالمسلم والكافر لا يستطيع أن يرث المسلم . أمّا بعد أن نزلت الآية المباركة : وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ . فقد نسخ ذلك الحكم الأوّليّ وزال حكم الاخوّة من هذه الجهة . وتقرّر أن يرث الناس بعضهم علي أساس علاقة الرحم ( فالأب يرث الابن والابن يرث الأب ، وهكذا سائر الأرحام من الطبقات الثلاث للورثة ) وأن تكون الأولويّة في الإرث أيضاً بحسب قرب درجة الرحميّة وبُعدها . فبُني التوارث منذ ذلك الحين علي أساس الرحميّة طبقاً لهذه الآية الشريفة . ثمّ يقول تعالي : إِلَّا أَنْ تَفْعَلُوا إِلى أَوْلِيائِكُمْ مَعْرُوفاً أي إلّا إذا أردتم أن توصوا من ثلث ما لكم إلي بعض أوليائكم - سواء كانوا الإخوة في الدين أو بعض الأصدقاء الآخرين الذين لا رحم بينكم وبينهم - فهذا أمر لا إشكال فيه ، ولكم أن توصوا لهم ، فيصل من أموالكم إلي أولئك المؤمنين الذين ليسوا من الأرحام أو ممّن ليس لهم أولويّة في الإرث . وهذا أيضاً عمل حسن .