السيد محمد حسين الطهراني
58
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام
خَلِيفَة الله : هُوَ الَّذِي تَجْتَمِعُ فِيهِ الصِّفَاتُ الْعَبُودِيّةِ بِتَمَامِهَا الْمُحَاذِيَةُ لِلصِّفَاتِ الرُّبُوبِيَّةِ لِذَاتِهِ جَلَّ شَأنُهُ بِتَمَامِهَا ، وَلَا تَتَحَقَّقُ إلَّا بِالْعِصْمَةِ « عَبْدِي أطِعْنِي حَتَّى أجْعَلَكَ مِثْلِي ، أوْ مَثَلَي » وهذه الخلافة بهذه الخصوصيّة التي بُيّنت بنحو الإطلاق والتي لم تكن خلافة من جهة دون جهة لا تتحقّق إلّا بالعصمة . أي أنّ ذلك الشخص الذي له العصمة بكلّ ما للكلمة من معني هو الذي يكون خليفة الله بكلّ ما للكلمة من معني . وإلّا كان خليفة الله في جهة دون جهة ؛ أي كان فيه نقصان من جهة ومزيّة من جهة أخرى ، وبناءً عليه فالعصمة من لوازم وآثار هذه الخلافة . وتقريب الاستدلال بهذه الآية الشريفة هو أن نقول : إنّ الله تعالى قد فرّع هنا جواز الحكم بين الناس علي كون داود خليفة الله في الأرض إِنَّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ . فعلي أيّ شيء تفرّع الحكم بين الناس ؟ علي كونه خليفة الله . فإذا ما اعترض أحد أوّلًا بأنّ الآية الشريفة جعلت وجوب الحكم متفرّعاً علي الخلافة ، وعليه فلن تكون نافية للجواز عن غير النبيّ أو الوصيّ . وثانياً : بأنّ الحكم بالحقّ بين الناس هو الذي فُرِّع علي الخلافة ، لا أصل الحكم ، وعليه فإنّ التفريع في الآية سيرجع إلي قيد الحكم ، الذي هو « بالحقّ » ، فالآية الشريفة إذَن لا تكون متعلّقة ببحث « إثبات ولاية وحكومة المعصوم » . فيجب أن نقول جواباً علي كلا الإشكالين كما قال المرحوم الحاجّ الشيخ محمّد حسن الآشتيانيّ في كتاب القضاء أنّه أوّلًا : إنّ الأمر إذا وقع في مقام توهّم الخطر فإنّه يفيد الجواز ، لا الوجوب . وثانياً : إنّ ظهور الآية في تفريع الحكم بالحقّ ، بنحو القيد والمقيّد جميعاً ، علي الخلافة الإلهيّة