السيد محمد حسين الطهراني

56

ولاية الفقيه في حكومة الإسلام

- كما سمعت ذلك بنفسي أحد الأيّام التي كانت تُقام فيها صلاة الجمعة في مقبرة جنّة الزهراء وكنت حاضراً « 1 » - استدلال غير صحيح . اتّحاد مفاد الآية مع آية : وَجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا وهذه الآية من حيث المجموع بمثابة قول الله تعالى وَجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا وَأَوْحَيْنا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْراتِ وَإِقامَ الصَّلاةِ وَإِيتاءَ الزَّكاةِ وَكانُوا لَنا عابِدِينَ . « 2 » يَهْدُونَ بِأمْرِنَا : أي أنّ أمرنا بأيديهم فنحن نمسك برباط قلوبهم من عالم الأمر المختصّ بنا وَما أَمْرُنا إِلَّا واحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ . « 3 » فيدعون الناس بأمرنا إلي الصراط المستقيم . الأمر يعني نفس المشيئة الحقيقيّة الإلهيّة التي لا خطأ فيها . وعلاوة علي هذا فإنّه في جملة وَأَوْحَيْنا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْراتِ لم يقل : وَأوحينا إليهم أن افعلوا الخيرات ، أي ائتوا بالأعمال الحسنة أو أقيموا الصلاة ، وإنّما أوحينا إليهم نفس فعل الخيرات ، أوحينا إليهم الصلاة ، وأوحينا إليهم الزكاة . يعني أنّ وجودهم مصداق للصلاة والزكاة . وهذه الآية بعد ذكر إبراهيم عليه السلام فَجَعَلَهُمْ جُذاذاً « 4 » . وقولهم حَرِّقُوهُ وَانْصُرُوا آلِهَتَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ فاعِلِينَ . « 5 » . وبعد ذكر لوط وإسحاق ويعقوب عليهم السلام الذين وهبهم الله لإبراهيم بصفة نافلة . لقد وردت هذه الآية بعد ذلك وقالت وَ جَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا . وبناءً عليه فإنّ ضمير « هُمْ » يرجع إلي هؤلاء الأنبياء المذكورين .

--> ( 1 ) مقبرة عامّة قرب مدينة طهران تسمّي ( بهشت زهراء ) في فترة أقيمت فيها صلاة الجمعة . ( م ) ( 2 ) الآية 73 ، من السورة 21 : الأنبياء . ( 3 ) الآية 50 ، من السورة 54 : القمر . ( 4 ) صدر الآية 58 ، من السورة 21 : الأنبياء . ( 5 ) جزء من الآية 68 ، من السورة 21 : الأنبياء .