السيد محمد حسين الطهراني
32
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام
والعظمة ، إذ أنَّ الولاية حكومة علي النفوسُ والأموال والأعراض والنواميس وسائر شؤون الناس ، والوالي يتصرّف في شؤون الناس كما يريد ، وفي الواقع فإنّ الولاية تقود العامّة باتّجاه مصالحها ونتيجتها الاستغلال لجميع المواهب الإلهيّة ، وفعليّة الاستعدادات الكامنة ، والمكنونة في نفوس الناس ، والمذخورة في طبائعهم . يصل الخلائق نتيجة ولاية الإمام المعصوم إلي أقصى درجة كمال الإنسانيّة وبواسطة ولاية الوالي تصل جميع الاستعدادات والقابليّات إلي مرحلة الظهور والبروز . ويستفيد الناس من غاية درجة فعليّتها وكمالها . أي أنّ قيادة وزعامة وإمامة شخص الوالي هي السبب في حركة المجتمع في الصراط المستقيم . وبناء علي هذا فلو أوكل منصب الولاية والحكومة والتي هي من لوازم نفس الولاية إلي أهله ، ووقع في محلّه ، لتنعّم الناس في الدنيا والآخرة ، ولساروا باتّجاه كمالهم الحقيقيّ ، ولأمضوا أيّامهم في هذه الدنيا بأفضل حياة وأهنأ وأرغده ولتمتّعوا بالمواهب الإلهيّة علي أكمل وجه وأفضله ، ولعاشوا أعمارهم حتّى النهاية دون أيّ اضطراب أو قلق . مع الوصول إلي غاية الدرجات المقدّرة لهم في سيرهم الكماليّ ، ومع ضمان نيلهم في النهاية لأعلى درجة في السير الكماليّ التي قدرها الله تعالى لعباده . ولتلذّذوا في الآخرة أيضاً بثمرات مساعيهم في الدنيا . قال رسول الله صلى الله عليه وآله : الدُّنْيَا مَزْرَعَةُ الآخِرَةِ ، « 1 » والدنيا مَتْجَرَةُ الآخِرَةَ ( أو مِتْجَرَة الآخرِة ) » .
--> ( 1 ) « مجموعة ورّام » ، طبعة الآخوندي ص 191 ، باب ما يُحمد من الجاه . وقد وردت في « شرح الغرور والدرر » للآمديّ طبعة جامعة طهران ، ج 1 ص 120 بهذا اللفظ : « الدُّنْيَا مَعْبَرَةُ الآخِرَة » .