السيد محمد حسين الطهراني
27
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام
في المنزلة والصداقة ، وغير ذلك . وبهذه المناسبة يقال لكلّ من طرفي الولاية « وَلِيّ » وخاصّة لامتلاك كلّ منهما حالة من القرب بالنسبة للآخر لا يمتلكها غيره . وبناء علي هذا فالله تعالي « وَلِيُّ » عبده المؤمن ، لكون أموره تحت نظره ، فهو يقوم بتدبير شؤونه ، ويهديه في صراطه المستقيم ، ويأمره وينهاه بما ينبغي له أو لا ينبغي له ، وينصره في الدنيا والآخرة . كما أنّ المؤمن الحقيقيّ أيضاً « وَلِيٌّ » لربِّه لأنّه قد أدخله تحت ولايته في أوامره ونواهيه . وجميع البركات المعنويّة أيضاً من الهداية والتوفيق والتأييد والتسديد ، وما يستتبعه من التكريم بواسطة رُقيّ المرتبة إلي الجنّة ومقام رضوان الله إنمّا هو في ظلّ ولاية إلهه وقبوله له . وبناء علي هذا ، فأولياء الله - هم أولئك الأشخاص الواصلون إلي هذه الدرجة من مقام القرب . أولياء الله هم خاصّة المؤمنين الذين يَعُدُّ الله نفسه ولِيّاً لهم ومُتَوَلِّياً لُامورهم في الحياة المعنويّة الخالدة فيقول : وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ . « 1 » كانت هذه المطالب ممّا نقلناه عن تفسير « الميزان » وبشكل إجماليّ عن رسالة « الولاية » حيث يستفاد منها أنّ العلّامة رحمه الله قد اختار « للوليّ » نفس المعني الواحد الذي اختاره الراغب الأصفهانيّ وهو : اتّحاد شيئين مع بعضهما بنحو ترتفع معه من بينهما كلّ الحجب ولا يكون ثمّة فاصلة وبينونة بينهما غير ذاتهما ووجودهما ، بحيث إنّ كلّ ما وُجد بينهما فهو منهما . وبناء عليه فإنّ معاني الولاية الواردة في القرآن : من النصرة والإعانة
--> ( 1 ) ذيل الآية 68 ، من السورة 3 : آل عمران .