السيد محمد حسين الطهراني

22

ولاية الفقيه في حكومة الإسلام

كانت هذه هي الآيات التي أوردها الراغب الأصفهانيّ في « المفردات » كشاهد علي أنّ « الوَلِيَّ » و « المَوْلَى » فيها بمعني اسم الفاعل . ثمّ قال : والوالي الذي في قوله تعالي وَما لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ والٍ « 1 » بمعني الوَلِيّ . ثمّ يورد الراغب الكثير من آيات القرآن التي ذكر فيها اسم « الوَلِيّ » ، والتي نفت الولاية عن غير الله ، ونهت عن تولّي اليهود والنصارى وأعداء الله . والكثير من الآيات التي ذكرت فيها مشتقّات هذه المادّة ، ويبيّن معناها المناسب ، متوسّعاً في بيان هذه المعاني . أجل ، لقد أوردنا هنا ما يلزم من كتب اللغة في معني الولاية ومشتقّاتها لكي يطّلع الخبير البصير علي خصوصيّات المعاني وموارد استعمالاتها ويستنتج بالتأمّل والتدبّر أنّ : جميع هذه المعاني المختلفة التي ذكروها للوَلاية والوليّ والمولي وغيرها - وكما يقول في « تاج العروس » إنّ معاني الوَلِيّ تصل إلي واحد وعشرين معني - ترجع إلي معني واحد هو أصل ومنشأ معني الولاية ، وأنّ بقيّة المعاني أيضاً قد اخذت منه علي نحو الاستعارة . وبعبارة أخرى : فإنّ أصل معني الولاية محفوظ في جميع موارد الاستعمال هذه ، غاية الأمر أنّه قد لوحظ ذلك المعني الأصليّ لجهة من الجهات مع ضمّ الخصوصيّة التي لوحظت في مقام الاستعمال . وذلك الأصل هو نفس المعني الذي ذكره الراغب في « المفردات » حيث يقول حول مادّة « وَلي » : الْوَلاءُ وَالتَّوالِي أن يَحْصُلَ شَيئَانِ فَصَاعِداً حُصُولًا لَيْسَ بَيْنَهُمَا مَا لَيْسَ مِنْهُمَا » . وهذا بمعني أن لا يكون بينهما أيّ حجاب

--> ( 1 ) ذيل الآية 11 ، من السورة 13 : الرعد .