السيد محمد حسين الطهراني
254
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام
اللّهُمَّ بَلَى ؛ لَا تَخْلُو الأرضُ مِن قَائِمٍ لِلّهِ بحُجَّةٍ ، إمَّا ظَاهِراً مَشْهُوراً ، أوْ خَائِفاً مَغْمُوراً ، لِئَلَّا تبْطُلَ حُجَجُ اللهِ وَبَيِّنَاتُهُ ؛ وَكَمْ ذَا ؟ وَأيْنَ اولَئِكَ ؟ ! فهناك أناس قد قاموا بحجج الله ، ولهم قلب ثابت ، وعزم متين ، وإرادة حرّة ، لا يتّخذون الدين في عالم الطبيعة وسيلة للدنيا بأيّ شكل من الأشكال ، ولم يستظهروا بنعم الله علي عباده ، وبحججه علي أوليائه ، ولهم بصيرة في جوانب الحقّ ، وليسوا منهومين باللذّة والشهوة ، ولا مغرمين بادّخار المال وجمعه ، لكن أين هم ؟ هم بضعة أشخاصٍ أين هم ؟ أولئك الذين صارت قلوبهم منوّرة بنور الله ؟ ! « لَا تَخْلُو الأرْضُ » من أشخاص كهؤلاء ممّن قام بالحجج الإلهيّة وعملوا للّه . إمَّا ظَاهِراً مَشْهُوراً أوْ خَائِفاً مَغْمُوراً . لا تخلو الأرض من أفراد كهؤلاء « إمَّا ظَاهِراً مَشْهُوراً أوْ خَائِفاً مَغْمُورَاً » لِمَ ؟ لِئَلَّا تَبَطُلَ حُجَجُ اللهِ وَبَيِّنَاتُهُ : فلو لم يكن هؤلاء موجودين لما بقي حجّة علي وجه الأرض مطلقاً ، ولاحتجّ جميع الناس يوم القيامة علي الله مدّعين عدم وصول الأمر إليهم ، لأنّه لم يكن ثمّة حجّة علي الأرض يستطيعون الوصول إليها . أمّا إذا كان بعض هؤلاء موجوداً في الجملة في الأرض فإنّ الحجّة تكون للّه علي جميع الناس فيطالبهم إذا لم يسعوا في الأرض إلي هؤلاء الحجج ولم يتّبعوهم ولم يستفيدوا منهم . ولو لم يكن هؤلاء الأشخاص موجودين لبطلت حجج الله علي عباده ولبطلت كذلك « لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ » . « 1 »
--> ( 1 ) جزء من الآية 42 ، من السورة 8 : الأنفال .