السيد محمد حسين الطهراني

252

ولاية الفقيه في حكومة الإسلام

الثانية علماء بسطاء متقدّسون ، مثل الخوارج الذين كانوا يستندون إلي ظواهر الدين ويعتمدون عليه ، وبهذا الدين قتلوا إمامهم ، واحتجّوا علي الإمام بالقرآن ، وقضوا علي آيات الله وعلي وليّ الله والقائم للّه وحقيقة كتاب الله بكتاب الله . وهم جماعة كثيرة ويشكّلون طائفة من العلماء . « أوْ مَنْهُوماً بِاللَذَّةِ ، سَلِسَ الْقِيَادِ لِلشَّهْوَةِ . أوْ مُغْرَماً بِالْجَمْعِ وَالادِّخَارِ » . المُغْرَم يعني المُحبّ . فذلك الذي أثّر فيه الحبّ ، وكان الحبُّ فيه أكثر من المستوي الطبيعيّ فصار عاشقاً ومجنوناً بجمع المال وادّخاره ، فهذا يُسمّى مغرماً . فالمغرمون هم أشخاص علماء يفهمون بشكل جيّد جدّاً . وجميع أمورهم حسنة ، ونقاط الضعف السابقة غير موجودةٍ فيهم . ففهمهم جيّد ، ولم يكن خوف الإمام من تعليمهم لهذه العلوم من هذه الجهة . أي أنّهم لا يتّخذون علمهم آلة للدنيا ، وليسوا قليلي الفهم لكي تكون بصيرتهم قليلة ، ولكنّهم من أتباع الدنيا . وقد ضاع وجودهم هباءً ، وذلك لأنّهم قد صرفوا نفوسهم الشريفة في ادّخار أموال الدنيا وجمعها ، واستفادوا من علمهم في جمع المال فقط . « لَيْسَا مِنْ رُعَاةِ الدِّينِ فِي شَيءٍ » وهذان الصنفان الأخيران لا فائدة فيهما سواءً ذاك الصنف النهوم باللذّة ، السلس القياد للشهوة ، أو ذاك الصنف المغرم بالجمع والادّخار . وذلك لأنّ قلوبهم لا تحترق لأجل الدين . وليسوا من حفظته ورعاته وحرّاسه ولا يستطيع الإنسان الرجوع إليهم في أمر الدين لأنّهم إمّا من أهل الشهوة واللذّة أو من أهل جمع المال والادّخار . ومقصدهم الأقصى وهدفهم الأسنى من العلم والتدريس والبحث ونيل المراتب الدينيّة هي هذه المسائل : أنّهم لا ينفعون ولا أستطيع أن اعلّمهم علماً وإلّا قاموا بصرف ذلك العلم في الشهوة واللذّة وادّخار المال