السيد محمد حسين الطهراني

245

ولاية الفقيه في حكومة الإسلام

ثُمَّ لَا وَجْهَ لاضْطِرَابِهِمْ فِيْهِ بَعْدَ اتِّفَاقِ النَّجَاشِيِّ وَالْكَشِّيِّ عَلَى تَوْثِيقِهِ وَتَبْجِيلِهِ . وَسُقُوطُ تَضْعِيفِ الشِّيْخِ لَهُ بِتَعَارُضِ تَوْثِيقِهِ لَهُ مَعَهُ عَلَى نَقْلِ « الخُلَاصَةِ » مَعَ أنَّ تَضْعِيفَهُ مَبْنِيٌّ عَلَى زَعْمِهِ اتّحَادَهُ مَعَ سالِم بْنِ أبِي سَلمَةَ المُتَقَدِّمِ الَّذِي ضَعَّفَهُ الغَضَائِرِيُّ ، وَكَذَا النَّجَاشِيُّ ، بِدَلِيلِ أنَّهُ قَالَ : « وَمُكْرَمٌ يُكَنَّى أبَا سَلِمَة » . وَقَالَ فِي آخِرِ طَرِيقِهِ : عَنْ سَالِمِ بْنِ أبِي سَلمَةَ ، وَهُوَ أبُو خَدِيْجَةَ . ( مع أنّ سالم بن أبي سلمة ليس أبا خديجة ، بل سالم بن مكرم هو أبو خديجة ) مَعَ أنَّ غَيْرَهُ جَعَلَ سَالِمَاً هَذَا نَفْسُ أبِي سَلمَةَ لَا ابْنَهُ . فَقَدْ عَرَفْتَ قَوْلُ المَشيخَةِ وَالبَرْقِيِّ وَالكَشِّيِّ وَالنَّجَاشِيِّ فِي ذَلِكَ . وَمِمَّا يُوضِحُ كَوْنَ أبِي سَلمَةَ كَأبِي خَدِيْجَةَ نَفْسَ هَذَا لَا أبَاهُ ، أنَّ خَبَرَ شِرَاءِ العَبْدَيْنِ المَأذُونَيْنِ ، كُلٌّ مِنْهُمَا الآخَرَ ، رَوَاهُ [ فِي ] « التَّهْذِيْبِ » عَنْ أبِي خَدِيْجَةَ ، وَ « الكَافِي » عَنْ أبِي سَلمَةَ . « 1 » فعلي هذا وعلي أساس هذا التحقيق فإنّه قد حصل اشتباه من الشيخ فقط ، وسبّب اشتباه العلّامة وتردّده . وبما أنّ هذا الاشتباه لا أساس له ، فإنّ تضعيف الشيخ لا مبني له أصلًا . وأبو خديجة رَجُلٌ إمَامِيٌّ مُوَثَّقٌ ، وروايته قابلة للقبول من جميع الجهات . إذَن هاتان الروايتان اللتان ينقلهما عن أبي خديجة صحيحتان من ناحية السند ، وكذلك من جهة المتن مثل المقبولة ، فكما أنّ في المقبولة قد ورد عنوان الحكومة وأمثالها ، فهنا أيضاً ورد عنوان الحكومة والقضاء . فالحكومة والقضاء لا توجب خصوصيّة ، فيجب إلغاء الخصوصيّة حتماً .

--> ( 1 ) « قاموس الرجال » ج 4 ، ص 297 : نقلًا عن « الرسالة البديعة » الطبعة الأولي ، ص 91 إلي 93 .