السيد محمد حسين الطهراني
217
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام
الحكم ينصبّ بالحلّيّة . والقضايا الشرطيّة لا يتوقّف صدقها علي الصدق والتحقّق الخارجيّ لمقدّمها ، وإنّما يتوقّف علي التلازم بين المقدّم والتالي . الماءُ باردٌ أو الهواءُ حارُّ أو النارُ محرقةٌ وأمثال هذه ، كلّها قضايا حقيقيّة ، وترجع جميعها إلي قضايا شرطيّة . إذَن انظُرُوا إلي مَنْ كَانَ مِنكُمْ معناه : انظروا في أيّ زمان وأيّ مكان إذا وجد بينكم فقيه إماميّ نظر في حلالنا وحرامنا وعرف أحكامنا وروي حديثنا ، فعلي تقدير وجوده إنّي جعلته عليكم حاكماً . وهذا أيضاً يرجع إلي هذه المسألة . مقبولة عمر بن حنظلة في المراحل الثلاث : القضاء والإفتاء والولاية فلنَرَ الآن هل تختصّ هذه الرواية بالقضاء فقط أم لا ؟ لأنّ عمر بن حنظلة يسأل عَنْ رَجُلَيْنِ مِنْ أصْحَابِنَا تَنَازَعَا فِي دَيْنٍ أوْ مِيرَاثٍ وَتَحَاكَمَا إلى السُّلْطَانِ أو إلى الْحَاكِمِ . فمورد هذه الرواية الرجلان اللّذان يذهبان إلي السلطان أو القضاة ويريدان حلّ مشكلتهما عنده ، فيسأل الراوي بهل ذلك جائز أم لا ، ويجيب الإمام أنّه لا يجوز الذهاب إليهم . وهنا أيضاً يتيقّن الإنسان وبأدنى تأمّل أن لا خصوصيّة هناك للمورد . وهذا المورد من الموارد التي ينطبق عليها بجلاء قولهم : « المورد لا يُخَصِّص الوارد » . فمثلًا : إذا سأل شخص الإمام عليه السلام : يَا بْنَ رَسُولِ اللهِ ، رَجُلٌ شَكَّ فِي الصَّلاةِ الثُّنَائِيَّة ، فهل صلاته صحيحة أم باطلة ، فقال الإمام عليه السلام إنّها باطله ، فإنّ كلّ من يري هذه الرواية سيفهم بأنّ « رجل » هنا لا خصوصيّة له ، وأنّه حتّى لو شكّت امرأة أيضاً فإنّ هذا الحكم سيجري عليها . مع أنّه إنّما سئل في هذا المورد عن الرجل فكيف يسري الحكم إلي المرأة وإلي جميع الأفراد ؟ ذلك لأنّ الرجل لا يُفهم منه أنّ له خصوصيّة ،