السيد محمد حسين الطهراني
202
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام
أمارات عن الواقع كاشفة عنه . وترجيح القول المخالف للعامّة ليس بسبب كون مخالفة العامّة موضوع من الموضوعات ، وباعتبارهم مخالفون للولاية فجميع كلامهم غلط ، وجميع آرائهم غير صحيحة ، والروايات التي ينقلونها عن رسول الله كلّها خاطئة ! ليس الأمر كذلك ، لأنّ بعض الروايات التي ينقلونها عن النبيّ صلّى الله عليه وآله صحيحة . وفي هذه الصورة فلا وجه لترك العمل بها ، فنحن نعمل بكلّ خبر ثقة ، سواء كان رواية سنيّاً أم شيعيّاً . ومناط العمل بالخبر هو الوثوق ، لا الإماميّة والعدالة . فلو نقل عاميّ خبراً بشكل صحيح عن النبيّ فإنّنا نعمل بذلك الخبر . وإنّما السبب في ذلك ( أي في ترجيح القول المخالف للعامّة ) هو أنّ بعض أخبار العامّة خلاف الكتاب والسنّة . وبما أنّهم قد فصلوا طريقتهم ونهجهم عن طريقة أهل البيت عليهم السلام فقد اختلقوا تلك الأخبار ، واعتمدوا علي اجتهادهم لا علي النصّ . لقد وضع العامّة بعض الأخبار التي تشكّل شاهداً علي مدّعاهم ، وقاموا بالحطّ من مقام النبيّ صلّى الله عليه وآله لكي يصبح علي مستوي واحد مع الخلفاء الغاصبين مع أنّ للنبيّ قدراً أعلى . إنّ وضع الأخبار هذا بينهم سبّب لنا الشكّ في أنّ هذا الخبر الذي نُريد الأخذ به من عند العامّة هل هو من تلك الأخبار الموضوعة أم أنّه خبر صحيح ويحكي عن الواقع ؟ ولقد دلّ الإمام عليه السلام هنا علي أمارة ، وقال لنا : إذا واجهتم رواية مشكوكة لا تعلمون أنّها تكشف الواقع أم لا ، وشككتم أنّ هذا القول هو قولنا أم قولُ من يخالفنا ، وذلك في حالة كون هذين الفقيهين كليهما يُحدّثان عنّا ، فذلك الذي هو خلاف العامّة له درجة أكبر من الكاشفيّة