السيد محمد حسين الطهراني

191

ولاية الفقيه في حكومة الإسلام

أو الأورعيّة وإلّا فمن الممكن أن يكون موجباً للاختلاف في عنوان الرجحان ، بأن يكون أحدهما أفقه والآخر أعدل ، وأحدهما أصدق في الحديث ولكنّه ليس الأفقه ، والآخر أفقه ولكنّه ليس الأورع . مناط الارجحيّة في صورة وجود حكمين لفقيهين في مسألة واحدة وهل مناط الرجحان هو اجتماع هذه الصفات الأربعة جميعاً المذكورة في الرواية ، أو ثلاثة منها ، أو اثنان ، أو يكفي واحد منها فقط ؟ أو أنّ المطلب شيء آخر غير هذا . يجب أن نجد مناط الرجحان في وصف يكون فيه أحد هذين الفقيهين أرجح من الآخر بلحاظ الطريقيّة إلي متن واقع الفقاهة . وبعبارة أخرى أن يكون الوزن الدينيّ لأحدهما أرجح من الآخر ، وبعبارة ثالثة أن يُرى بحسب كتاب الله وسنّة النبيّ وآراء ومناهج الأئمّة عليهم السلام مقدّماً . ميزان الأرجحيّة هي الافضليّة الدينيّة علماً وفقهاً وعدالة ووثاقة بأيّ شيء تكون أرجحيّة الوزن الدينيّ لفقيه علي آخر إلّا أن تكون عدالته أقوي أو فقهه أفضل أو صدقه في الحديث أكثر أو ورعه أكثر . فليكن أيّ واحد من هذه الأمور ، لكن في النهاية فإنّ ذلك العالِم الذي يكون وزنه الدينيّ من حيث المجموع راجحاً علي الآخر سيكون حكمه هو النافذ ، وهذا كاف . إذا كان رصيد أحدهما ووزنه الدينيّ أكثر فحكمه هنا حجّة ، ولا يلتفت إلي ما يحكم به الآخر . قَالَ : قُلْتُ : فَإنَّهُمَا عَدْلَانِ مَرْضِيَّانِ عِنْدَ أصْحَابِنَا لَيْسَ يَتَفَاضَلُ وَاحِدٌ مِنهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ . وهذا بنفسه أيضاً دليل علي ما ذكرناه من أنّ المراد من الأعدل والأفقه والأورع هو ذاك الذي يكون وزنه الدينيّ إجمالًا أكبر . وذلك لأنّه