السيد محمد حسين الطهراني

188

ولاية الفقيه في حكومة الإسلام

فإنّ شخصاً كهذا هو الذي يجب أن يحكم بينكم ؛ فَإنِّي قَدْ جَعَلْتُهُ حَاكِماً . مخالفة الطريق المجعول شرعاً مخالفة للّه وهذا ما يُدعى ب‍ - « الجعل » ( أي جعل المنصب ) ، لقد جعلته عليكم حاكماً ، وهذه الحكومة أيضاً بصفة حكومة عامّة ، « مَن كَانَ مِنكُمْ » بشكل عامّ وليس مختصّاً بشخص معيّن ، كلّ مَن كان كذلك ، سواء كان ذلك في زمان الإمام الصادق عليه السلام حين سأله عمر بن حنظلة أو بعد ذلك الزمان ، وكذلك إلي زماننا هذا الذي هو زمن الغيبة الكبرى ؛ كلّ من كان بهذا النحو فإنّ الإمام يقول : إنّي قَدْ جَعَلْتُهُ عَلَيْكُمْ حَاكِماً ، فَإذَا حَكَمَ بِحُكْمِنَا فَلَمْ يَقْبَلْهُ مِنْهُ . أي إذا حكم ذلك الفقيه بحكمنا فلم يقبل بحكمه المتداعي الذي وقع الحكم عليه ؛ وهنا بدلًا من أن يقول « لم يقبلا » قال « لم يقبل » وذلك لأنّه عندما يتنازع شخصان مع بعضهما فيرجعان إلي الحاكم ، فإنّ ذلك الشخص الذي سيحكم له سيقبل ولا يعترض علي الحكمَ ، ولذا فقد جاء بها الإمام بصيغة المفرد ، لأنّ الحاكم لا يستطيع أن يحكم للشخصين ، بأن يقول : هذا المال لك ولغيرك معاً مثلًا ، فالحكم في موردٍ ما يكون لشخص وعلي شخص ، فهذا الحكم الصادر من هذا الحاكم الذي قد جعلته عليكم حتّى لو كان علي الشخص فهو أيضاً حكم الله ، فإذا خالفه فليعلم أنّه قد استخف بحكم الله ، وقد ردّ علينا بعمله هذا ، والرادّ علينا رادّ علي الله ، وعمله هذا علي حدّ الشرك بالله . وذلك لأنّنا لا نملك أمراً ونهياً من عند أنفسنا ، وهذا الجعل الذي أقوم به من عند نفسي ليس بما أنّي أنا ، ولكن بما أنّي خليفة رسول الله ، ورسول الله أيضاً هو الآية العظمى لله ، وحكمه حكم الله ، وقد جعلنا رسول الله نحن أهل البيت ثقلًا في مقابل الثقل الآخر وهو كتاب الله ، وقد جعل حجّيّة قولنا وحجّيّة كتاب الله في مستوي واحد إنِّي تَارِكٌ فِيكُمُ الثَّقَلَيْنِ ، ألَا وَإنَّهُمَا الْخَليفَتَانِ مِنْ بَعْدِي ، وهذا الكلام يدلّ علي أنّه : كما أنّ