السيد محمد حسين الطهراني

176

ولاية الفقيه في حكومة الإسلام

الاقتصاص من الإنسان قبل وقوع الجناية . هذا بلحاظ الحكم الظاهريّ ، وأمّا بلحاظ الحكم الباطنيّ : أأقْتُلُ قَاتِلِي ؟ فهل يمكن تصوّر هذا المعني أساساً ؟ إذا كان ابن ملجم هو قاتلي فإنّني لا أستطيع أن أقتله ، فهو الذي يجب أن يقتلني ، فلو قتلته لم يكن هو قاتلي وإنّما أنا قاتله ، وأكون قد قتلت شخصاً بريئاً . وهذا هو برهان أمير المؤمنين الذي ورد في روايات مختلفة . وفي جميع الموارد التي رأينا فيها أنّ أمير المؤمنين عليه السلام يصدر حكماً فإنّما كان حكمه علي أساس الكتاب والسنّة . مفاد ومعنى : إنَّا لَمْ نُحَكِّم الرِّجَالَ وَإنَّمَا حَكَّمْنَا القُرآنَ في قضيّة تحكيم الحكمين أشكل عليه البعض : أنّك قد حكّمت فلان . فقال عليه السلام : إنّا لَمْ نُحَكِّم الرِّجَالَ ، وإنَّمَا حَكَّمْنَا الْقُرآنَ ، وَهَذَا القُرْآنُ إنَّما هُوَ خَطٌّ مُسْطُورٌ بَيْنَ الدَّفَّتَيْنِ لَا يَنْطِقُ بِلِسَانٍ وَلا بُدَّ لَهُ مِنْ تَرْجُمَانٍ . « 1 » قال السيّد الرضيّ رضوان الله عليه : رُوِيَ أنَّهُ عَلَيهِ السَّلامُ كَانَ جَالِساً فِي أصْحَابِهِ فَمَرَّتْ بِهِمْ امْرَأةٌ جَمِيلَةٌ فَرَمَقَهَا الْقَوْمُ بِأبْصَارِهِمْ . فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلامُ : إنَّ أبْصَارَ هَذِهِ الْفُحُولِ طَوامِحُ ، « 2 » وَإنَّ ذَلِكَ سَبَبُ هَبَابِهَا . أي أنّ كون هذه الأبصار طوامح يوجب هيجانهم النفسيّ والفكريّ ، وأنّهم تبعاً للخواطر التي حملوها حينما مرّت هذه المرأة سوف يتعرّضون للإثارة . فَإذَا نَظَرَ أحَدُكُمْ إلى امْرَأةٍ تُعْجِبُهُ فَلْيُلَامِسْ أهْلَهُ ، فَإنَّمَا هِيَ امْرَأةٌ كَامْرأةٍ . وهذا أمر عجيب ، أي أنّه بمجرّد ملامسته أهله فإنّ جميع هذه

--> ( 1 ) « نهج البلاغة » تعليقة الشيخ محمّد عبده ، طبعة مصر ، الخطبة 123 . ( 2 ) أي أنّ نظراتهم نبعت من القلب وشَخَصَت .