السيد محمد حسين الطهراني

157

ولاية الفقيه في حكومة الإسلام

أيضاً لا تقول إنّك قد وعدتهم وقبلت ، وإنّما تقول : لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلًا . أي أنّكَ أوشَكت أن تلتفت وتركن إليهم قليلًا ، ولو لم نحفظك فاقتربت منهم قليلًا ، لأخذناك بالعذاب الشديد . ولأذقناك ضعف العذاب الذي نعذّبه للآخرين ، أو للأنبياء في الحياة والممات ، وهنا ينبغي الالتفات إلي حقيقة المسألة . وَلَئِنْ شِئْنا لَنَذْهَبَنَّ بِالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ ثُمَّ لا تَجِدُ لَكَ بِهِ عَلَيْنا وَكِيلًا . « 1 » تفسير آية : ما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ وَما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِما غَلَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ . « 2 » فليس من شأن أيّ نبيّ ولا من دأبه أن يكون له غلّ أو غشّ في عمله . ( الغلول يعني إظهار الباطل حقّاً ، والحقّ باطلًا . والغش : يعني المكر والحيلة ) . وليس هناك نبيّ « جنس النبيّ » ينسجم مع هذه المادّة [ أي مع الغلول ] ومن يغلّ ويغشّ يأتي بما غلّ يوم القيامة ، ثمّ توفيّ كلّ نفس مكتسباتها ويعاد إليها عملها الذي اجترحته دون أن يظلمهم الله تعالى . ما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيا وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ * لَوْ لا كِتابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيما أَخَذْتُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ . « 3 »

--> ( 1 ) الآية 86 ، من السورة 17 : الإسراء . ( 2 ) الآية 161 ، من السورة 3 : آل عمران . ( 3 ) الآية 67 و 68 ، من السورة 8 : الأنفال .