السيد محمد حسين الطهراني

142

ولاية الفقيه في حكومة الإسلام

حقيقة هذه الواقعة مجهولة بالنسبة لبعض الأجلّاء هل يجب إحضار مارية وجعلها تواجه عائشة ؟ فهذا أيضاً لا يوصل إلي نتيجة . فطرفا الدعوة أي عائشة ومارية كلتاهما تتشبّثان بكلامهما . علاوة علي ذلك وعلي فرض أنّ النبيّ قال لعائشة إنّ هذا الاتّهام ناشئ من توهّمها وافترائها وليس له أيّ نصيب من الواقع فستكون في مقام الإنكار وتدّعي ثبوت الواقعة . وعليه فلن تصل المسألة إلي نتيجة إيجابيّة . وهل يأمر رسول الله أمير المؤمنين عليه السلام بالذهاب وتفتيش

--> طهارة أعراضهم عن أدني وصمة . فنحن والله لا نحتاج في براءتها إلي دليل ، ولا نجوّز عليها ولا علي غيرها من أزواج الأنبياء والأوصياء كلّ ما كان من هذا القبيل . قال سيّدنا الإمام الشريف المرتضى علم الهدي في المجلس رقم 38 من الجزء الثاني من أماليه ردّاً علي من نسب الخنا إلي امرأة نوح ما هذا لفظه : إنّ الأنبياء عليهم الصلاة والسلام يجب عقلًا أن ينزّهوا عن مثل هذه الحال ، لأنّها تعرّ وتشين وتغضّ من القدر ، وقد جنّب الله تعالى أنبياءه عليهم الصلاة والسلام ما هو دون ذلك ، تعظيماً لهم ، وتوقيراً لكلّ ما ينفّر عن القبول منهم . . . إلي آخر كلامه الدالّ علي وجوب نزاهة امرأة نوح وامرأة لوط من الخنا ، وعلي ذلك إجماع مفسّري الشيعة ومتكلّميهم وسائر علمائهم . نعم ، ننتقد من أفعال امّ المؤمنين خروجها من بيتها بعد قوله تعالي وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وركوبها الجمل بعد تحذيرها من ذلك ، ومجيئها إلي البصرة تقود جيشاً عرمرماً تطلب علي زعمها بدم عثمان ، وهي التي أمالت حربه وألّبت عليه وقالت فيما قالت ، ونلومها علي أفعالها في البصرة يوم الجمل الأصغر مع عثمان بن حنيف ، وحكيم بن جبلة ، ونستنكر أعمالها يوم الجمل الأكبر مع أمير المؤمنين ، ويوم البغل حيث ظنّت أنّ بني هاشم يريدون دفن الحسن المجتبي عند جدّه صلّى الله عليه وآله وسلّم فكان ما كان منها ومن مروان ، بل نعتب عليها في سائر سيرتها مع أهل البيت عليهم السلام ، والناصب الكاذب ( الشيخ نوح الحنفيّ ) بلغ في عداوة الشيعة إلي حدّ لا يبلغه مسلم ، وتَجشّم في بغضائهم مسلكاً لا يسلكه موحّد ، إذ وصم الإسلام وأهله بما افتراه في هذا الوجه علي الشيعة وهم نصف المسلمين وصمة أقرّ بها عيون الكافرين ، وفري بها حرائر الموحّدين ، وظلم امّ المؤمنين وجميع المسلمين ، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاللهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيم .