السيد محمد حسين الطهراني

139

ولاية الفقيه في حكومة الإسلام

وجه من الوجوه ، مع أنّها منقولة من قِبل الخاصّة والعامّة . ولذا حاول البعض إنكار هذه الرواية والقول بأنّها لا تتعلّق بمارية وإنّما بعائشة في السفر الذي اصطحبها معه فيه رسول الله وتخلّفت عن القافلة شيئاً ما في الطريق ، واتّهمها عبد الله بن ابيّ بالزنا . ولكي يرفع أهل السنّة تهمة الزنا عن عائشة نسبوها إلي مارية . بينما قال البعض أيضاً بأنّهم لم يفهموا حقيقة هذه القضية . أمر رسول الله بقتل مابور كان نظير الأوامر الامتحانيّة وعلى ما يبدو فهو أنّ أمر رسول الله لأمير المؤمنين عليه السلام نظير الأوامر الامتحانيّة وليس أمراً حقيقيّاً . وتوضيح ذلك : أنّ الأوامر علي نوعين : حقيقية وامتحانيّة . في الأوامر الحقيقيّة تكون المصلحة في المأمور به ، بينما في الأوامر الامتحانيّة تكون المصلحة في نفس الأمر لا المأمور به ، وذلك كأمر اللهُ النبيّ إبراهيم بذبح ولده إسماعيل يا بُنَيَّ إِنِّي أَرى فِي الْمَنامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ ما ذا تَرى « 1 » . لأنّ أمر الله لإبراهيم بقتل ولده ليست المصلحة فيه في المأمور به ، أي ليس هناك مصلحة في الخارج في ذبح إسماعيل بيد إبراهيم ، وإنّما المصلحة هنا في نفس الأمر . المصلحة في هذا الأمر هو في إقدام إبراهيم علي تنفيذه لا في تحقّقه الخارجيّ . وبناء عليه فلو أتي بهذه المأموريّة لتمّت المصلحة الأمريّة ، وإلّا فلا . والمصلحة الأمريّة هي نفس حالة التسليم والانقياد من لدن إبراهيم عليه السلام . أمّا المأمور به الظاهريّ الذي هو ذبح إسماعيل في الخارج فلم يكن محلًّا لطلب الله منذ البداية ، فلم يكن مراداً لله أن يقتل إبراهيم إسماعيل منذ البداية . لذا فعند ما صدر الأمر بقتل إسماعيل ووجد الله

--> ( 1 ) جزء من الآية 102 ، من السورة 37 : الصّافات .