السيد محمد حسين الطهراني

137

ولاية الفقيه في حكومة الإسلام

فَلَمَّا أقْبَلْتُ نَحْوَهُ عَرَفَ أنِّي ارِيدُهُ ؛ فَأتَى نَخْلَةً فَرَقي فِيهَا ، ثُمَّ رَمَى بِنَفْسِهِ عَلَى قَفَاهُ وَشَغَرَ « 1 » بِرِجْلَيْهِ ، فَإذَا هُوَ أجَبُّ أمْسَحُ مَا لَهُ مِمَّا لِلرَّجُلِ قَلِيلٌ وَلَا كَثِيرٌ . فَأغْمَدْتُ سَيْفِي ثُمَّ أتَيْتُ إلَى النَّبِيِّ [ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلّمَ ] فَأخْبَرْتُهُ ؛ فَقَالَ : الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي يَصْرِفُ عَنَّا أهْلَ الْبَيْتِ الامْتِحَانَ . ويروي ابن شهرآشوب « 2 » كذلك ، عن ابن بابويه ، عن الإمام الصادق عليه السلام أنّه قال : قَالَ أمِيرُ الْمُؤْمِنِين عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي آخِرِ احْتِجَاجِهِ عَلَى أبي بَكْرٍ بِثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ خَصْلَةً : نَشَدْتُكُمْ بِاللهِ ؟ هَلْ عَلِمْتُمْ أنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ لِرَسُولِ اللهِ : إنَّ إبْرَاهِيمَ لَيْسَ مِنْكَ وَإنَّهُ مِنْ فُلَانٍ الْقِبْطِيِّ ؛ فَقَالَ : يَا عَلِيُّ فَاذْهَبْ فَاقْتُلْهُ ! فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللهِ ، إذَا بَعَثْتَنِي أكُونُ كَالْمِسْمَارِ الْمُحْمَى فِي الْوَبَرِ لِمَا أمَرْتَنِي ؟ ! وليس هناك أيّ تفاوت بين معني هذه الرواية والرواية السابقة التي ذكرناها . يقول في الرواية التي ذكرناها عن « حلية الأولياء » أكُونُ فِي أمْرِكَ إذَا أرْسَلْتَنِي كَالسَّبَكَةِ الْمُحْمَاةِ ؟ ! ولم أجد في اللغة معني للسبكة ، أمّا السبيكة فهي القطعة من الفضّة أو الذهب أو غيرهما من المعادن التي تذاب وتجعل في قالب إلي أن تصبح علي الشكل المعروف [ للسبيكة ] ، وجمعها سبائك . وهذا أيضاً معني جيّد . فكالسبكة المحماة ، أي مثل هذه السبائك المحماة في القوالب بهذا الشكل ، وهذه حيثما وضعت خصوصاً إذا وصلت للصوف أو القطن تُحرِقه وتُتلِفه ، فهل أعمل كذلك ؟ !

--> ( 1 ) شَغَرَ الْكَلْبُ : رَفَعَ إحْدَي رِجْلَيْهِ وَبَالَ . ( 2 ) « المناقب » طبعة المطبعة العلميّة قم ، ج 2 ، ص 225 .