السيد محمد حسين الطهراني

27

صلاة الجمعة

هي سياسة حكّام الجور كخلفاء الظلم والعدوان من بني اميّة وبني مروان وغيرهم ، وهذه النظرة بعيدة عن الإسلام والشريعة ، قريبة من الكفر والزندقة . والسرّ في ذلك أنّ مسألة السّياسة والحكومة في الإسلام وغيره من الأديان الإلهيّة معدّة لإقامة العدل والحدود وإصلاح المجتمع لتحصيل الأمان وإعداد الأسباب لكلّ فرد من أفراد الشّعب للوصول إلى أعلى مراتب الفعليّة والتّوحيد ، وهذا حقّ مُسَلَّم إلهي معطى مِن قبل اللَّه تعالى إلى جميع أفراد المجتمع من الصغير والكبير والعالي والداني بلا اختلاف أبداً . وإلّا فلا فرق بين الحكومة في الأديان الإلهيّة والمدارس المادّيّة كما نشاهدها في العالم وشاهدناها في حكومات الخلفاء الغاصبين وبني اميّة وبني العبّاس وغيرها . قال اللَّه تعالى : لَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلَنا بِالْبَيِّناتِ وَأَنْزَلْنا مَعَهُمُ الْكِتابَ وَالْمِيزانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ « 1 » . وقال : وَلَقَدْ أَرْسَلْنا مُوسى بِآياتِنا أَنْ أَخْرِجْ قَوْمَكَ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ « 2 » الظُّلمة هي الشهوات والرئاسات والشؤون الدّنيويّة وعالَم الوهم والاعتبار ، أمّا النور فهو عالَم التوحيد والبهجة والبهاء وعالم الحقائق والأنوار وعالم الملائكة والأرواح القدسيّة وعالم الجبروت واللاهوت وعالم الفَناء والأحديّة ، وهذا هو المراد من كلام مولى الموَحّدين وقطب العرفاء والأولياء والأنبياء و

--> ( 1 ) - سورة الحديد ( 57 ) صدر الآية 25 . ( 2 ) - سورة إبراهيم ( 14 ) الآية 5 .