السيد محمد حسين الطهراني
17
صلاة الجمعة
ولكنّ السّيد الزعيم مع ذلك كلّه لم يقبل أن يتصدّى بنفسه لهذه المسؤوليّة ولم يتمّ البحث للجهة المذكورة . ولكنّنا كنّا نرى في وجهه ارتياحاً ونشاطاً وشوقاً للحضور في صلاة الجمعة وكان ينتظر من جمعة إلى جمعة حضور الوقت وكان يوصي بشدّة وتعصّب تلامذته ومقلّديه للحضور فيها ولم نر منه - رضوان اللَّه عليه - مرّة واحدة ترك الصّلاة بدون علّة رادعة حتّى في وسط الشتاء والثلج وأواسط الصّيف وإزعاج الحرارة والازدحام ، وكان مقلّدوه يعدّونه من أهمّ الواجبات وألزمها شرعاً وسلوكاً ، ولم أر أحداً من العلماء وأئمّة الجماعات كلّهم يعتنون بهذه المسألة كاعتنائه واهتمامه روحي له الفداء ، وكان هذا ينشأ عن ينبوع علم وحكمة وبصيرة لم يكن في غيره ، وهو الإشراف الرّبّاني والاتصال بعالم الملكوت ومقام الشّرع والتّنزيل والاطّلاع على المباني والملاكات نفس الآمريّة والإشراب من صقع حضيرة القدس وعالم المشيّة والإرادة الإلهيّة ، وهذا هو المقصود من العالِم بالله وبأمر اللَّه في محاورات أهل المعرفة والعرفان . ونرى أنّ أئمّة الجمعة في البلاد الإسلاميّة كلّهم مُنَصَّبون من ناحية إدارة الأوقاف والشّؤون الدّينيّة ، وهي المركز الوحيد لوضع البرامج والخطب الملقاة إلى المخاطبين ، وتنظيم الخطّة المعدّة من قبل السّياسيّين وزعماء الدّولة وتحميلها على الأفكار والنّفوس بما يرون من الصّلاح لبقاء حكومتهم وسيطرتهم على النّفوس والأعراض ، ولا يجوز في هذا المجال تخلّف الإمام عن البرنامج المكلّف به بمثقال ذرّة مطلقاً ، وليس من حقّه أن يقول ما يراه من الصّلاح للأمّة إن كان مخالفاً لسيرة ومنهج الحكومة ، وبمجرد تخلّفه عن المنهج الدستوري ، نرى أنّهم