السيد محمد حسين الطهراني

15

صلاة الجمعة

بالوجوب العيني والتّعييني مطلقاً في كل زمان ومكان ، ومِن رافضٍ للتّعيين وحاكمٍ بالتّخيير حتّى في زمن الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلّم ، ومن مُفتٍ بالوجوب في زمنه والتّخيير في غيره ، ومن مُرجِّح لها على صلاة الظهر في عصر الغيبة ، ومن محرِّمٍ بدون الإذن من قِبَل الإمام عليه السّلام ، معتقداً أنّها بدعة . والّذي يقتضيه التأمّل في الأدلّة والتّدقيق فيها أنّ الحكم بعدم الوجوب التعييني إطلاقاً بأنحائه غير تامٍّ كما سننبّه عليه في تعاليقنا على هذه الرسالة المنيفة حيث سيتبيّن لك أنّ صلاة الجمعة مشرّعةٌ كإحدى الصلوات المكتوبة عقداً واجتماعاً ، لا فرق بينها وبين صلاة الظهر في سائر الأيّام على الإطلاق ، بل هي أشدّ ضرورة وتأكيداً وأبرم خطوة كما سترى عن قريب في الرّوايات إن شاء اللَّه تعالى . [ تأثير هذه الصلاة على حياة المجتمع ] ولعلّه بل المتيقّن أنّ لهذه الفريضة تأثيراً إيجابيّاً راسخاً على حياة المجتمع ونظام الامّة ، وتحوّله إلى المنهج المفروض على الناس بواسطة السّلطات الحكوميّة ، سواء كان حقّاً أم باطلًا لحكومات خلفاء الجور كبني اميّة وبني مروان وبني العبّاس وغيرهم . ولهذا كان العلّامة الوالد قدّس سرّه يصرّ على إقامة السيّد القائد آية اللَّه الخميني - رحمه اللَّه تعالى - صلاة الجمعة بنفسه في بلدة قم وطلب منه الموعد لاقتراحه هذا المطلب والبحث معه وإلزامه ، ومع الأسف أثناء البحث تغيّر المجال ودخلت فجأة عائلة بعض المصابين « 1 » ، ولم يقدر السيّد الوالد - رضوان اللَّه عليه -

--> ( 1 ) - هو الشهيد السعيد العسكري ولي الله القرني ، وهو من المشاركين مع السّيد الوالد في أحداث أوائل الثّورة الإسلاميّة قبل انعزاله وافتراقه ، وهو الّذي كان أحد الرّجال الثّلاثة في مجلس التحليف والآخرين هما السيّد الوالد وآية الله السيّد محمّد هادي الميلاني قدّس الله أسرارهم جميعاً .