السيد محمد حسين الطهراني

109

صلاة الجمعة

على التقوى » وفي قوله تعالى رَبَّنا إِنَّكَ جامِعُ النَّاسِ لِيَوْمٍ لا رَيْبَ فِيهِ « 1 » فالمعنى أنّه هو السّبب لاجتماع الناس في يوم الجمعة في بلاد مختلفة ، وهذا التعبير يكون بمنزلة التعبير الوارد في زيارة الوارث « أشهد أنّك قد أقمت الصلاة » أي أنّك السبب لإقامة الصلاة « 2 » . هذا واعلم : أنّ صاحب « الجواهر » قدّس سرّه استشهد بعبارتين اخريَين في « المقنعة » على أنّ مراده قدّس سرّه هو الاشتراط ، إحديهما : في باب صلاة العِيدَين وهي قوله - قدّس سرّه - : وهذه الصلاة فرض لازم لجميع من لزمته الجمعة على شرط حضور الإمام ، سنّة على الانفراد عند عدم حضور الإمام . ثانيهما : في باب الأمر بالمعروف بعد أن ذكر أنّ إقامة الحدود إلى سلطان الإسلام المنصوب من قِبَل اللَّه تعالى وهم أئمّة الهدى من آل محمّدٍ ومَن نصّبوه لذلك من الأُمراء والحكّام ، وقد فرضوا النَّظر إلى فقهاء شيعتهم مع الإمكان ، قال وللفقهاء من شيعة آل محمّد أن يَجمعوا بإخوانهم في الصلاة الخمس وصلاة الأعياد والاستسقاء والخوف والكسوف إذا تمكّنوا من ذلك . وفي استشهاده قدّس سرّه بهما ما لا يخفى . أمّا الأوّل : فالعبارة صريحة في أنّ صلاة العيد فَرض بشرط حضور الإمام لمن يجب عليه الجمعة ، وهو غير التّسعة المذكورة في الأخبار ، وسنّة عند عدم حضوره انفراداً ، وأين هذا من الدّلالة على الاشتراط في صلاة الجمعة ؟ ! فكأنّه

--> ( 1 ) - سورة آل عمران ( 3 ) صدر الآية 9 . ( 2 ) - والحقّ أنّ ظاهر قوله جامع الناس في الجمعات هو : الإقامة بنفسه الشريفة . لكن لم يكن ظاهراً في اشتراط وجوب الجمعة به ، بل في صحّته وانعقاده . ( منه عُفي عنه ) .