السيد محمد حسين الطهراني

105

صلاة الجمعة

وطبعها كما يتّضح هذا من التّتبّع في كلماتهم . قال المجلسي - رحمه اللَّه - في البحار : الأخبار واضحة الدلالة على وجوبها العيني إلّا أنّ المخالِف خالف لشبهة الإجماع ، وقال السيّد صاحب المدارك في حاشيته على ألفيّة الشهيد ما هذا لفظه : « وبالجملة فالمستفاد من الكتاب العزيز والسنّة المستفيضة بل المتواترة هو الوجوب العيني فإن تمّ الإجماع على خلافه وجب المصير إلى التخييريّ وإلّا تعيّن المصير إليه » . والجواب أمّا عن الإجماع المحصّل « 1 » من وجهين : الوجه الأوّل : أنّ حجّيّة الإجماع عندنا ليس بما هو الحجّة عند العامّة من كونه دليلًا مستقلًا مقابلًا للكتاب والسنّة ، بل حجّيّته إنّما هو بمناط كشفه عن قول المعصوم عليه السّلام فحّجيّته تنحصر في موردين : الأوّل : حصول العلم بوجود قول المعصوم في جملة أقوال المُجمعين ، وهذا مختصّ بزمان الحضور . الثّاني : كشفه عن ظفر المُجمعين بدليل معتبر قطعي مفقود عندنا ، وهذا إنّما هو إذا لم يكن في البين ما يكون موجباً لاحتمال اعتماد المجمعين عليه في فتواهم ، وأمّا لو كان الأمر كذلك لكان الإجماع مدركيّاً لا مجال لحّجيّته ، وهذا أيضاً مفقود لأنّ الأمور الّتي تحتمل أن تكون موجبةً لحصول الشبهة عند المجمعين في المقام كثيرة ، من ترك الأصحاب الجمعة ومن بعض الروايات الّتي سيأتي ذكرها . ومعها كيف يقطع بأنّ مدركهم كان مفقوداً لنا ، وأمّا سائر الوجوه المذكورة

--> ( 1 ) - والحقّ أن يقال إنّ الإجماع ينهض لإثبات اشتراط صحّة الجمعة بالإمام العادل أو المنصوب من قِبَله لا لإثبات وجوبها بهما ( منه عُفي عنه ) .