تقرير بحث السيد الگلپايگاني للجهرمي
89
الدر المنضود في أحكام الحدود
بيّن ، لأن المفهوم منها وبه صرّح كثير أن المراد بها النظر إلى المال فإنّه لو نام أو غفل أو غاب زال الحرز فكيف يجمع الحكم بالمراعاة مع فرض كون المالك غائبا عنه ؟ ثم قال : وفي بعض الروايات : أنّ صفوان نام فأخذ من تحته . والكلام فيه كما سبق ، وإن كان النوم عليه أقرب إلى المراعاة مع الغيبة عنه . وفي المبسوط فرض المسألة على هذا التقدير واكتفى في حرز الثوب بالنوم عليه أو الاتكاء عليه أو توسّده واحتجّ عليه بحديث صفوان فإنه سرقة من تحت رأسه من المسجد وإن كان متوسّدا فيه وهذا أوجه . انتهى . أقول : قال الشيخ في المبسوط ص 42 : وإن كان معه ثوب ففرشه ونام عليه أو اتّكأ عليه أو نام وتوسّده فهو في حرز في أي موضع كان في البلد أو البادية لأن النبي صلى الله عليه وآله قطع سارق رداء صفوان وكان سرقه من تحت رأسه في المسجد لأنه كان متوسّدا له فإن تدحرج عن الثوب زال الحرز . هذا وهنا إشكال آخر في جعل المراعاة حرزا وذلك لأن السارق إن أخذ المال مع نظر المالك إليه فقد تحققت المراعاة ولم يحصل الشرط وهو أخذه سرا وإنما يكون مستلبا غاصبا وهو لا يقطع يده وإن كان مع الغفلة عنه لم يكن محرزا بالمراعاة . وفي المسالك بعد ذلك : فظهر أن السرقة لا تتحقق مع المراعاة وإن جعلناها حرزا وهذا هو الوجه . واحتمل في الجواهر بعد الإشكال بأنه صريح في غيبة صفوان : ويمكن حمله على أنه قد أحرزه حال خروجه لإراقة الماء . وفيه أنه خلاف الظاهر من لفظ الخبر . ثم إن المحكى عن ابن أبي عقيل هو أن السارق يقطع من أي موضع سرق من بيت أو سوق أو غير ذلك ورواية صفوان على الوجه المروي تصلح دليلا على مذهبه كذا في المسالك إلا أنه يرد عليه كما في الجواهر بأنه مناف لاعتبار الحرز نصا وفتوى .