تقرير بحث السيد الگلپايگاني للجهرمي
72
الدر المنضود في أحكام الحدود
وذهب قوم إلى أنه لا يقطع في أقل من دينار أو عشرة دراهم . روى ذلك عن ابن مسعود وإليه ذهب الثوري وأصحاب الرأي وقال قوم : لا يقطع إلا في خمسة دراهم . انتهى . ثم قال المجلسي : فظهر أن خمس الدينار أبعد الأقوال عما ذهبوا إليه والله يعلم [ 1 ] . أقول : وعلى هذا فمن جهة الموافقة للعامة ومخالفتهم يكون الترجيح لروايات الخمس لأنه ليس بينهم قول بذلك بخلاف الربع فإن فرقة منهم قائلون به كما أن مراعاة عموم الآية وأن ظاهرها هو قطع يد كل سارق وسارقة تقتضي الأخذ بالخمس حيث إنه أقرب إليه من الربع فإذا خصص بما دون الربع يكون النتيجة أنه يقطع إلا في ما دون الخمس بخلاف العكس فإنّه يفيد أنّه يقطع إلا في ما دون الربع وعلى الأوّل يكون التخصيص أقل من الثاني فإنه على الثاني لا يقطع ما دون الربع وبعبارة أخرى المقدار الفاصل بين الربع والخمس يكون مشمولا للآية على إرادة الخمس وهو خارج عنها لو أخذ بالربع وقد تحقق في موضعه أن قلة التخصيص أولى من كثرته . هذا بالنسبة إلى خمس دينار . ولكن في قبال ذلك ، القول بربع دينار وهو وإن كان ربما يوافق التقية لذهاب فرقة من العامة اليه إلا أن له أيضا وجوها من الترجيح فأولا صراحة دلالة رواية محمد بن مسلم الناطقة بالربع وكونها معللة بأنه لو قطع مطلقا وإن كان أقل من
--> [ 1 ] مرآة العقول ج 23 ص 343 ثم إني أقول : إن الجزيري لم يذكر القول بالخمس في جملة أقوالهم فإنه في كتابه : الفقه على المذاهب الأربعة ج 5 ص 157 قال : الحنفية قالوا نصاب حد السرقة دينار أو عشرة دراهم مضروبة غير مغشوشة أو قيمة إحداهما . الشافعية قالوا نصاب السرقة ربع دينار أو ما يساويه من الدراهم والأثمان والعروض فصاعدا فالأصل في تقويم الأشياء هو الربع دينار وهو الأصل أيضا في الدراهم فلا يقطع في الثلاثة دراهم إلا أن تساوى ربع دينار . الحنابلة قالوا إن كل واحد من ربع الدينار والثلاثة دراهم مرد شرعي فمن سرق واحدا منهما أو ما يساويه قطع . المالكية قالوا نصاب حد السرقة ثلاثة دراهم مضروبة خالصة إلخ .