تقرير بحث السيد الگلپايگاني للجهرمي
61
الدر المنضود في أحكام الحدود
وعلى هذا فلا تنافي هذه الروايات قول المشهور وذلك لأنه لا كلام في أن السرقة من غير الحرز لا يوجب القطع . وإنّى لا أدرى كيف أفتى الشيخ بعدم القطع مطلقا وان كان المال في حرز وسرق هو من الحرز . وعلى الجملة فهذه الروايات بلحاظ اشتمالها على ما يفيد تعلقها بصورة الايتمان وكون المتاع تحت يده ، لا تصلح لتخصيص العمومات الدالة على قطع يد السارق إذا كانت سرقته عن الحرز . هذا بالإضافة إلى ضعف هذه الأخبار فإن سليمان مثلا مشترك بين جماعة منهم مقبول ومنهم غير مقبول . وسماعة كان واقفيا إلى غير ذلك من الأمور . فتحصّل أنّه لو سرق الأجير من الحرز وما لم يؤتمن عليه فإنه يقطع يده . واما الثاني : وهو سرقة الزوج من مال زوجته وبالعكس فهو أيضا فيما لا حرز له وأما بالنسبة إلى ما جعله الزوج مثلا في حرز فالحكم هو القطع للعمومات المذكورة . نعم بالنسبة للزوجة قد استثنى ما إذا امتنع الزوج من دفع النفقة فقد سوّغ لها أن تسرق من مال زوجها بمقدار نفقتها ونفقة أولادها حتى من الحرز ففي خبر هند زوج أبي سفيان أنه قالت للنبي صلّى الله عليه وآله : إن أبا سفيان رجل شحيح وإنه لا يعطيني وولدي إلا ما آخذ منه سرّا وهو لا يعلم فهل علىّ فيه شيء ؟ فقال : خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف « 1 » . وأما الثالث وهو حكم الضيف ففيه قولان : أحدهما أنه لا يقطع مطلقا ذهب إليه الشيخ في النهاية وابن الجنيد والصدوق وابن إدريس . والمستند في ذلك رواية محمد بن قيس عن أبي جعفر عليه السلام قال : الضيف إذا سرق لم يقطع وإذا أضاف الضيف ضيفا قطع ضيف الضيف « 2 » .
--> ( 1 ) يراجع طبقات ابن سعد ج 9 ص 172 وكنز العمال ج 8 ص 303 . ( 2 ) وسائل الشيعة ج 18 باب 17 من أبواب حدّ السرقة ح 1 .